تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الحكمة التي تكون أضعف من دلالة الأداة على العموم ، فلابدّ وأن يحمل الأمر في الخاصّ على الاستحباب حينئذ ، لأقوائية دلالة العامّ اللفظية على إطلاق صيغة الأمر الحكمي ، فلما ذا يحمل العامّ على مَن عدا النحويين ويخصّص الأقوى بالأضعف والأظهر بالظاهر ؟ ( « 1 » .

الصحيح تقدّم الخاصّ بملاك الأخصّية

ذهب السيد الشهيد إلى أن الملاك في تقدّم الخاصّ على العامّ ليس أقوائية ظهور الخاصّ على العامّ ، وإنما الملاك في التقدّم هو القاعدة العرفية التي تقدّمت في الجمع العرفي ، وهي أن الخاصّ في حالة اتصاله بالعامّ إذا كان يرفع ظهور العامّ ، فهو على فرض انفصاله يكون قرينة على المراد من العامّ ، فيتقدّم عليه ، ومن الواضح أن هذه القاعدة العرفية ليست مختصّة بحالة كون ظهور الخاصّ أقوى ، بل تكون هذه القاعدة شاملة لحالة كون الخاصّ أضعف ظهوراً من العامّ ، كما تقدّم آنفاً ، حيث تقدّم الخاصّ على العامّ على الرغم من أقوائية ظهور العامّ على الخاصّ ، فإنّ الخاصّ إذا اتّصل بالعامّ فهو يرفع ظهوره ، فيكون في حالة انفصاله عنه قرينة عرفية على تقدّمه على العامّ ، حتى لو فرضنا أن العامّ أقوى ظهوراً من الخاصّ . ومما ينبغي التنبيه عليه : أن تقدّم الخاصّ على العامّ بملاك الأظهرية لا يعني عدم كون الأظهرية من موجبات تقدّم الأظهر على الظاهر ، لأنّنا نسلم أن الأظهرية من القرائن الموجبة لتقدّم الأظهر على الظاهر في موارد كثيرة ، لكن في المقام وهو تقدّم الخاصّ على العامّ نقول : إن ملاك التقدّم ليس بملاك الأظهرية وإنما بملاك الأخصّية .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 191 .