تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أما لو بنينا على تقديم الخاصّ على العامّ بملاك الأظهرية ، فلا يقدّم الخاصّ على العامّ في المثال المتقدّم ؛ لأنّ التقدّم بالأظهرية فرع وجود ظهورين أحدهما ظهور الخاصّ في مورده وهو الفقير القانع ، والظهور الثاني هو ظهور صيغة الأمر بالإكرام في الوجوب ، لأنّه لولا ظهور صيغة الأمر بإكرام الفقير القانع في الوجوب ، لما استفدنا وجوب إكرام خصوص الفقير القانع ، كي يكون مخصّصاً لعموم ( لا يجب إكرام الفقراء ) ، فلو سلّمنا أقوائية ظهور الخاصّ لمورد الفقير القانع من ظهور ( لا يجب إكرام الفقراء ) في الشمول للفقير القانع ، فلا نسلّم أقوائية ظهور الخاصّ في وجوب إكرام الفقير القانع من ظهور لا يجب إكرام الفقراء في نفي الوجوب ؛ لأنّ ( لا يجب إكرام الفقراء ) ظاهر أو صريح في نفي وجوب الإكرام ، فنفي وجوب الإكرام أقوى من دلالة ( أكرم ) على الوجوب ، وعلى هذا الأساس لو بنينا على أن الملاك في تقدّم الخاصّ على العامّ هو أقوائية الظهور ، ففي المقام لا يمكن تقديم الخاصّ ، لأنّ ظهور الخاصّ في الوجوب وهو ( أكرم الفقير القانع ) أضعف من ظهور العامّ في نفي وجوب الإكرام . وهذا ما أشار إليه المصنّف بقوله : ) دعوى أن الخاصّ المتعقّب للعامّ إنما يتقدّم عليه باعتبار الأظهرية وأقوائية دلالته من دلالة العامّ ، فينطبق عليه قانون تقديم الأظهر على الظاهر وتقديم أقوى الدلالتين على أضعفهما . وهذه المحاولة يرد عليها إشكالان : الإشكال الأول « 1 » : أنها لا تتمكّن من تفسير تقدّم الخاصّ على العامّ في مورد أظهرية دلالة العامّ من دلالة الخاصّ ، كما لو قال ( لا يجب إكرام أيّ عالم ، وأكرم النحوي ) وبنينا على أن دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق ومقدّمات
هامش
( 1 ) الإشكال الآخر لم يتعرّض له المصنّف في الحلقة الثالثة ، وسوف نذكره في التعليق على النصّ .