تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كلّ عالم ) وقال : ( يحرم إكرام الفاسق ) فإن الخاصّ يكون ضدّاً لبعض حصص العامّ ، لأنّ أكرم كلّ عالم سواء كان فاسقاً أم لا ، ولا تكرم العلماء الفسّاق ، يعني لا يجوز أن تكرم ، وفي هذه الحالة يكون أكرم ولا تكرم متناقضان . وفي هذا القسم يقدّم الخاصّ من باب النظر والحكومة ، كما تقدّم في المقيّد . والحاصل مما تقدّم أنه لم يقع الخلاف بين الأصوليين في تقديم الخاصّ على العامّ ، وإنما وقع الخلاف بينهم في نقطتين :

النقطة الأولى « 1 » : تقديم الخاصّ بملاك الأخصّية أم الأظهرية ؟

اختلف الأصوليون في أن تقديم الخاصّ على العامّ هل هو بملاك الأخصّية ، بحيث تكون بالأخصّية بما هي أخصّية ، هي النكتة الموجبة لتقدّمه عليه ، أم أن نكتة تقدّمه هي الأظهرية ، بمعنى أن الخاصّ أقوى ظهوراً في الشمول في مورده ؟ فلو قال : ( أكرم كلّ عالم ) ثم ورد بنفس اللسان : ( أكرم العالم العادل ) ففي هذه الحالة نجد أن ظهور الخاصّ في مورده أقوى من ظهور العامّ فيه ، ؛ لأنّ العامّ يشمل الخاصّ بعمومه ولم يرد بخصوص الخاصّ ، أما الخاصّ فقد ورد بخصوص مورده ، فيكون أقوى في شموله لمورده من العامّ . بهذا يتّضح أن الخلاف بين الأصوليين وقع في أن تقديم الخاصّ على العامّ إما بملاك الأخصّية أو بملاك الأظهرية . ويمكن تصوير الثمرة المترتّبة على هذا الخلاف وأنّهما وإن كانا يتّفقان في بعض المصاديق ، لكن قد يختلفان في مصاديق أخرى ، كما إذا قال المولى : ( لا يجب إكرام الفقراء ) ثم جاء خاصّ وقال : ( أكرم الفقير القانع ) فلو بنينا على تقديم الخاصّ على العامّ بملاك الأخصّية ، فيقدّم الخاصّ على العامّ بلا إشكال ؛ لأنّ الخاصّ أخصّ من العامّ .
هامش
( 1 ) النقطة الثانية ، وهي انقلاب النسبة ، تأتي في الأبحاث اللاحقة .