القسم الثاني : أن لا يكون التخصيص صريحاً وبلسان التخصيص ، كما إذا ورد عامّ يدلّ على العموم بالأداة ، وورد خاصّ ذو لسان متوجّه إلى عنوان العامّ بنحو أضيق من عنوان العامّ ، مع كونهما متّفقين بالسلب والإيجاب ، كما إذا قال : ( أكرم الفقراء ) ثم قال : ( أكرم الفقراء العدول ) .
وفي هذا القسم يجري نفس الحكم في المقيّد ، وهو على نحوين :
النحو الأوّل : أن لا نحرز وحدة الحكم ، وإنما نحتمل صدور حكمين من قبل المولى ، أحدهما يدلّ على وجوب إكرام الفقراء ، والآخر يدلّ على وجوب إكرام الفقراء العدول ، ففي هذا النحو لا يتحقّق تعارض بين العامّ والخاصّ ؛ لعدم وجود أيّ محذور في صدور حكمين أحدهما عامّ والآخر خاصّ ببعض أفراد العامّ .
النحو الثاني : أن نحرز وحدة الحكم ، أي علمنا أن الحكم واحد ، ولا يوجد حكمان أحدهما للعامّ والآخر للخاصّ ، وفي هذا النحو يحصل التعارض ؛ لأنّ الحكم الواحد لا يمكن أن يكون عامّاً وخاصّاً ، من دون فرق بين كون الخاصّ متّصلًا أو منفصلًا ؛ إذ إن الخاصّ على تقدير اتصاله بالعامّ فهو يرفع ظهوره في العموم ، وعلى تقدير انفصاله عن العامّ فهو يرفع حجّية العامّ ويقدّم على العامّ بالقرينية ، أي للقاعدة العرفية المتقدّمة وهي أن كلّ كلام على فرض اتّصاله بكلام آخر إذا كان يرفع ظهور الكلام الأوّل ، فيكون مقدّماً على فرض انفصاله عنه ، وفي المقام فإن دليل إكرام الفقراء العدول على فرض اتّصاله بدليل ( أكرم الفقراء ) يرفع ظهوره في العموم ، فيقدّم عليه في صورة انفصاله .
القسم الثالث : وهو نفس القسم السابق وهو أن لا يكون التخصيص صريحاً وبلسان التخصيص ، إلا أنهما يختلفان في السلب والإيجاب ، أي يكون الخاصّ متكفّلًا لإثبات نقيض حكم العامّ ، من قبيل أن يقول : ( أكرم كلّ عالم ) ( ولا تكرم الفاسق ) أو كان حكم الخاصّ ضدّ الحكم العامّ ، كما لو قال : ( أكرم
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 389
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٨٩