تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أو من نائم ، فهذا الانسباق إلى الذهن يتحقّق عند سماع اللفظ من أيّ مصدر كان ، والمنشأ لهذا الظهور هو الوضع ، لكن بشرط أن يكون السامع عالماً بالوضع . الثاني : الظهور التصديقي : وهو الظهور الذي قصد منه إخطار المعنى في ذهن السامع وإرادته جدّاً ، وعليه لابدّ أن يكون الكلام صادراً من متكلّم ملتفت جادّ لكي تكون للكلام إرادة تصديقية ، فإذا قال المتكلّم ( رأيت أسداً ) فإنّ المعنى الذي يخطر في ذهن السامع هو الحيوان المفترس ، والمنشأ لهذا الظهور هو ظهور حال المتكلّم بأن ما يقوله يريده . وتأثير القرينة المنفصلة والمتّصلة على الظهور التصوّري - كما تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة - : هو أن الظهور التصوّري كثيراً ما « 1 » لا ينثلم في حالة قيام القرينة المتّصلة أو المنفصلة على الخلاف ، فلو قال المولى : ( اذهب إلى البحر وخذ العلم منه ) فتارة نفرض أن القرينة وهي ( خذ العلم منه ) جاءت متّصلة مع الكلام الأوّل وهو ( اذهب إلى البحر ) وأخرى أن هذه القرينة ( خذ العلم منه ) جاءت منفصلة عن الكلام الأوّل ، ففي كلتا الحالتين يبقى الظهور التصوّري لكلمة البحر في معناه الحقيقي . والحاصل أن الظهور التصوّري محفوظ سواء كانت القرينة على الخلاف متّصلة أم منفصلة . إذا تبيّنت هذه المقدّمة نتساءل عن مدى تأثير القرينة المتّصلة والمنفصلة على الظهور التصديقي ؟ والجواب : في حالة وجود القرينة المتّصلة على الخلاف فإن الظهور
هامش
( 1 ) عبّر بلفظ ) كثيراً ( احترازاً عن الحالات التي يكثر فيها استعمال اللفظ مع القرينة ، ففي هذه الحالات قد يحصل أنس ذهني بالمعنى الجديد المقرون مع القرينة ، وعليه فيزول الظهور التصوّري للّفظ من معناه الحقيقي .