5 . اختصاص الجمع العرفي في صورة القرينة المنفصلة
تقدّم أن الضابطة في الجمع العرفي هي في حالة القرينة المنفصلة ، إذ لو كانت القرينة متّصلة لا يبقى ظهور للكلام الأوّل لكي يعارض الكلام الثاني . بعبارة أخرى : إن التعارض فرع وجود ظهورين لا يجتمعان ، ومع وجود القرينة المتّصلة يمتنع انعقاد ظهور تصديقي في الكلام الأوّل ، فينتفي التعارض .
وذلك من قبيل أن يقول المتكلّم في كلام متّصل : ( أكرم العلماء الأتقياء ) ففي هذه الحالة لا يبقى ظهور لإكرام العلماء في العموم لكي يكون معارضاً لظهور القيد في العدول منهم ، فلا يمكن أن يُجمع بينهما جمع عرفي ، وهذا بخلاف ما لو كان الكلام الثاني منفصلًا ، من قبيل ما لو قال المولى : ( أكرم العلماء ) ثم بعد ذلك قال في كلام منفصل : ( لاتكرم العلماء الفسّاق ) ففي هذه الحالة يكون ظهور الكلام الثاني معارضاً لظهور الكلام الأوّل ، فيمكن أن يُجمع بينهما جمع عرفي .
فتحصّل مما تقدّم أن الجمع العرفي يتحقّق في حالة التعارض غير المستقرّ ، وعليه تخرج حالة كون القرينة متّصلة عن موارد الجمع العرفي ؛ لأنّه مع القرينة المتّصلة لا يبقى للكلام الأوّل ظهور لكي يتعارض مع الكلام الثاني .
تعليق على النص
قوله ( قدس سره ) : ) كلّ قرينة إن كانت متّصلة بذي القرينة منعت من انعقاد الظهور التصديقي أساساً ( . أي القرينة المتّصلة تمنع العامّ في العموم في المراد الاستعمالي والجدّي .
قوله : ) وإن كانت منفصلة لم ترفع الظهور ، وإنما ترفع حجّيته ؛ لما تقد م ( . في الجزء الأوّل في بحث ( احترازية القيود وقرينة الحكمة ) وفي الجزء الثاني تحت عنوان ( الخلط بين الظهور والحجّية ) .