تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مفسِّراً للكلام الأوّل ؟ أما بالنسبة للسؤال الأوّل ، فإن الضابطة والميزان في معرفة ما أعدّه المتكلّم لتفسير كلامه الأوّل هو ظهور حال المتكلّم ، أي إذا ما كان ظهور حال المتكلّم في أنه أعدّ كلامه مفسّراً لكلامه الأوّل ، كما لو صرّح المتكلّم في كلامه الثاني بأنّ مقصودي من كلامي الأوّل هو كذا وكذا ؟ كما تقدّم . وعلى هذا يتّضح أن القرينة الناشئة من الإعداد الشخصي تحتاج إلى ظهور كلام المتكلّم في كونه مفسّراً لكلامه الأوّل ، ومن الواضح أن ظهور كلام المتكلّم في تفسير كلامه لا نرجع فيه إلى العرف ، بل نأخذ بظهور حال المتكلّم سواء طابق الموازين العرفية والعقلائية أم لا . أما الجواب عن السؤال الثاني - ما هي الضابطة والميزان في كون ما استقرّ عليه العرف ، مفسِّراً للكلام الأوّل ؟ - فهو أن الضابطة في ذلك هو أن الكلام الثاني المنفصل إذا وُصل بالكلام الأوّل ، فإذا ارتفع التعارض بينهما ، ولم يبقَ ظهور الكلام الأوّل ، ففي هذه الحالة يكون العرف قد أعدّ الكلام الثاني قرينة على تفسير الكلام الأوّل ؛ لأنّ القرينة في حالة اتصالها تزيل ظهور الكلام الأوّل ، ويكون الكلام الثاني - وهو القرينة - هو الحجّة عرفاً ، من قبيل ما لو قال المتكلّم ( أكرم العلماء ) ثم بعد ذلك قال في كلام منفصل : ( لا تكرم العلماء الفسّاق ) ، ففي هذه الحالة لو وصلنا الكلام الثاني مع الكلام الأوّل ، يكون هكذا : ( أكرم العلماء ولا تكرم العلماء الفسّاق ) ولا نجد أيّ معارضة بين الكلامين ، لأنّ ظهور الكلام الأوّل - وهو أكرم العلماء - قد ارتفع ، باتصاله بالكلام الثاني ، لأنّ القرينة المتّصلة ترفع الظهور في ذي القرينة ، وهذا بخلاف ما لو قال المولى : ( حجَّ ) وبعد ذلك قال منفصلا : ( لا تحجّ ) ففي هذه الحالة لو وصلنا الكلام الثاني مع الكلام الأوّل ، يكون هكذا : ( حجّ ولا تحجّ ) أي تتحقّق المعارضة بينهما ، ويبقى ظهور الكلام الأوّل في وجوب الحجّ على حاله .