تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أما الجهة الأولى : وهي الجهة التي يدور البحث فيها حول المقصود من قاعدة الجمع العرفي ، فيقع البحث فيها ضمن نقاط خمس ؛ وهي :

1 . المراد من قاعدة الجمع العرفي

قاعدة الجمع العرفي هي أن كلّ كلام صدر من متكلّم وفق الموازين العرفية والضوابط العقلائية ، يكون ظهوره حجّة ، ويعمل به ، إلا إذا صدر من المتكلّم ظهور آخر يكون مفسّراً لظهور الكلام الأوّل ، ويطلق على الظهور الثاني بالقرينة ، فالقرينة هي الكلام المعدّ من قبل المتكلّم لأجل تفسير كلامه .

2 . أنحاء الكلام المفسّر لمقصود المتكلّم

إن إعداد المتكلّم لأحد كلاميه لتفسير مقصوده من الكلام الآخر يتصوّر على نحوين : النحو الأوّل : الإعداد الشخصي : بمعنى أن المتكلّم نفسه يعدّ كلاماً لتفسير مقصوده من كلامه الأوّل . وهذا الإعداد قد يكون بعبارة صريحة وواضحة ، كما إذا قال في أحد كلاميه أقصد بكلامي السابق كذا وكذا ، وقد لا تكون العبارة صريحة وواضحة ، وإنما يفهم مقصود كلامه الأوّل من خلال ظهور الكلام الثاني في كونه ناظراً إلى مفاد الكلام الأوّل . وهذا النظر تارةً يكون بلسان التصرّف في موضوع القضية التي تكفّلها الكلام الآخر ، كما لو قال المولى : ( الربا حرام ) ، ثم قال : ( لا ربا بين الوالد وولده ) فإن الكلام الثاني ناظر إلى مدلول الكلام الأوّل بلسان التصرّف في موضوع الحرمة ، إذ ينفي انطباق الحرمة على الربا بين الوالد وولده ، وليس المقصود نفيه حقيقة ، وإنما هو مجرّد لسان وادّعاء للتنبيه على أن الكلام الثاني ناظر إلى مفاد الكلام الأوّل ليكون قرينة على تحديد مدلوله .