تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
التصديقي يزول ويتحوّل إلى ظهور تصديقي في إرادة المتكلّم للمعنى المجازي من البحر وهو - كما في المثال السابق - الإنسان العالم ، وهو الذي دلّت عليه القرينة وهي ( وخذ العلم منه ) . أما في حالة القرينة المنفصلة ، فإن الظهور التصديقي للّفظ يبقى محفوظاً ، وفي هذه الحالة يحصل تعارض بين ظهور ذي القرينة وهو قوله : ( اذهب إلى البحر ) في إرادة المعنى الحقيقي من البحر ، وبين ظهور القرينة وهي قوله : ( وخذ العلم منه ) في إرادة المعنى المجازي من البحر وهو الإنسان العالم ، وعلى هذا يقدّم الظهور الأقوى ، وهو ظهور القرينة ، فيسقط ظهور ذي القرينة عن الحجّية ، والأخذ بحجّية القرينة دون ذي القرينة هو عبارة أخرى عن الجمع العرفي . ومما تقدّم يتّضح أن الظهور التصوّري لا ينثلم مع قيام القرينة المتّصلة أو المنفصلة على الخلاف ، واتّضح كذلك أن الظهور التصديقي ينهدم مع القرينة المتّصلة على الخلاف ، ولاينهدم مع قيام القرينة المنفصلة على الخلاف ، نعم يسقط الظهور التصديقي لذي القرينة عن الحجّية ، ويقدّم ظهور القرينة ، وهذا هو معنى الجمع العرفي بين كلام ذي القرينة مع القرينة .

4 . الضابطة في معرفة الكلام المفسّر للكلام الأوّل

بعد أن تبيّن في النقطة الثانية أن إعداد المتكلّم لأحد كلاميه لتفسير مقصوده من الكلام الآخر إما بنحو الإعداد الشخصيّ وإما بنحو الإعداد النوعيّ ، ففي الإعداد الشخصيّ ، قد يكون بعبارة صريحة وواضحة ، كما إذا قال في أحد كلاميه : أقصد بكلامي . أما إذا كان الكلام بنحو الإعداد العرفيّ النوعيّ ، ففي هذه الحالة يطرح سؤالان : الأوّل : ما هي الضابطة في كون ما أعدّه المتكلّم في كلامه الثاني ، مفسِّراً لكلامه الأوّل ؟ والسؤال الثاني : ما هي الضابطة والميزان في كون ما استقرّ عليه العرف ،