وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء فيما إذا توقّف ردع المتطلّع والدفاع عن العرض عليه ، بل أجمعوا على ذلك ، كما قال في الجواهر : ) بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه مع توقّف الدفع عليها ( « 1 » .
وأيضاً دلّت عليه النصوص كصحيح حماد وخبر العلاء بن الفضيل وأبي بصير وزرارة وصحيح ابن مسلم « 2 » .
لكن لو بادر على الرمي والضرب من غير زجرٍ ، حكموا بالضمان ؛ لكونه تعدّياً فيندرج في عمومات الضمان ، وهذه الصورة خرجت عن الإجماع وإطلاقات النصوص .
ثم إنه لا إشكال في الحكم بالضمان فيما إذا اتّفقت الجناية قبل الزجر إذا علم بحصول الارتداع والإزعاج بالدفع بالأسهل .
وأما عند الجهل بذلك ، فقد حكم في الجواهر بعدم الضمان ؛ عملًا بإطلاقات النصوص ، ثم جعل أولى من ذلك في العمل بهذه الإطلاقات ما إذا ادّعى الدافع رعاية التدرج وتقديم الدفاع بالأسهل ، ولم تكن له بيّنة ، فجهل ذلك .
فحينئذٍ قد حكم في الجواهر بعدم الضمان ، وجعل الأصل المرجّح في المقام عدم الضمان ، ما لم يعلم حصول سبب الضمان ، واستدلّ لذلك بورود الأصل المستفاد من النصوص - وهو هدر دم المتطلّع على عورات المؤمنين - على أصالة الضمان ، وإلى هذا أشار بقوله : ) وأولى من ذلك العمل بإطلاق النصوص المزبورة بعد حصول العنوان ، لهدر الدم مع الجهل بأن الدافع قد تدرّج أوّلًا أو ادّعى ذلك ، وحينئذٍ يكون أصل شرعيّ مستفاد من الإطلاق المزبور وارد على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 660 .
( 2 ) راجع الوسائل بن 25 ، من أبواب القصاص : حديث 1 و 2 و 4 و 5 و 6 .