بالإتيان وببراءة الذمّة . وقد حقّقناه في محلّه ( « 1 » . ومقصوده من محلّه - الذي أحال البحث إليه - هو مبحث تقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي في مسألة تعارض الاستصحابين « 2 » .
خلاصة ما تقدّم
الغرض من هذا البحث هو بيان معنى الورود ، وسبب خروجه عن باب التعارض ، والورود يطلق على حالات التنافي بين المجعولين مع عدم التنافي بين الجعلين . ويتصوّر الورود في حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون أحد الدليلين نافياً لموضوع الدليل الآخر ، كالأمر بالوضوء والتيمّم عند فقد الماء .
الحالة الثانية : أن يكون أحد الدليلين - وهو الدليل الوارد - موسّعاً وموجداً لفرد من موضوع الحكم في الدليل المورود .
سبب خروج الورود المثبت للموضوع عن التعارض ؛ هو أن دليل حجّية خبر الثقة يفسح المجال أمام دليل جواز الإفتاء ، لكي يمكن للمكلّف المفتي أن يفتي على أساس استناده إلى خبر الثقة ، ولا يكون غرض خبر الثقة عدم جواز الإفتاء ، لكي يتحقّق التعارض بين دليل عدم جواز الإفتاء إلَّا بحجّة وبين دليل الأمارة حجّة .
وأما خروج الورود عن باب التعارض في حالة كون أحد الدليلين مخرجاً ونافياً لموضوع الدليل الآخر ، هو أن التنافي بين دليل الوضوء ودليل التيمّم ليس بين الجعلين وإنما بين المجعولين ، بمعنى أنه لا يمكن أن يثبت وجود التيمّم مع وجود الماء .
هامش
( 1 ) أحكام الخلل في الصلاة : ص 92 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول : ج 3 ، ص 394 .