تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فيهما كليهما عدم الانتقاض ؛ نظراً إلى كون إطلاق دليل التيمّم والجبيرة وارداً على إطلاق دليل الطهارة المائية في كلا الموردين ، إلا أن النصوص المستفيضة أخرجتنا من مقتضى القاعدة في التيمّم ، ولم ترد في الجبيرة ، ومن هنا يحكم في الجبيرة بمقتضى القاعدة ويلتزم بصحّة الجبيرة وإجزائه حتى بعد ارتفاع العذر ، دون التيمّم ؛ قال : ) وإطلاق أدلّة الطهورية وارد على إطلاق أدلّة الطهارة المائية لكونها موجبة لخروج المتيمّم عن موضوعها وهو الحدث بالوجدان . فلو كنّا نحن وهذه المطلقات لقلنا ببقاء الطهارة الترابية بعد وجدان الماء وعدم انتقاضها به كما التزمنا والتزم المشهور بذلك في المتوضي مع الجبيرة ، حيث ذكروا أنه لو ارتفع عذره بعد الوضوء وتمكّن من الوضوء الصحيح لم ينتقض وضوؤه ؛ وذلك لإطلاق ما دلّ على طهورية الوضوء مع الجبيرة لذوي الأعذار فإنه وارد على إطلاق ما دلّ على وجوب الطهارة المائية ؛ لأن الموضوع فيها هو المحدث ، والمقام وتلك المسألة من وادٍ واحد ، فإن المكلف في كلا المقامين غير متمكّن من الماء لأنه معذور ، فلا وجه لدعوى شمول إطلاق أدلّة الطهارة المائية للمتيمّم وكونها مقتضية لوجوب الوضوء أو الغسل في حقّه وعدم جريان استصحاب بقاء الطهارة الترابية بعد الوجدان ؛ لأن الإطلاق دليل اجتهادي يتقدّم على الأصل ، بل الوجه في ذلك هو الأخبار المتضافرة التي أكثرها صحاح ، وقد دلّت على أن وجدان الماء ناقض للتيمّم ( « 1 » . التطبيق السابع : مسألة من اطّلع على عورات المؤمنين بالنظر إلى ما يحرم عليه ، فقد أفتى الفقهاء بجواز زجره ، فلو لم يرتدع حكموا بجواز رميه بحصاة وعود ومعراض ونحوه ؛ ردعاً ودفاعاً ، وإذا اتّفق الجناية عليه بذلك ، فقد أفتوا بأن الجناية حينئذٍ هدر لا ضمان عليه .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للسيد الخوئي : ج 10 ، ص 264 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314 | الشيخ على حمود العبادي