تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التطبيق التاسع : من دخل في السورة فشكّ في الإتيان بالحمد ، أو شكّ في آية من الحمد وهو في حال قراءة الآية اللاحقة . فوقع الكلام في جريان قاعدة التجاوز فيه ؛ نظراً لعدم شمول قول الصادق : ) يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء ( « 1 » للمقام ؛ بدعوى ظهور ( شيء ) في قوله ( ع ) : ( خرجت من شيء ) في الأفعال المستقلّة ، أو دعوى انصراف ( غيره ) في قوله : ( ثم دخلت في غيره ) إلى ذلك . وعلى فرض إجمال النصّ في غير المتيقّن من مدلوله - الذي هو الأجزاء غير المستقلّة - وقع الكلام في الأصل الذي يرجع إليه حينئذ ، فهل هو أصل عدم وجوب الرجوع إلى المشكوك ؛ لأصالة عدم عروض السهو الموجب للترك ، أو يرجع إلى أصل عدم الإتيان بالمشكوك ، أو أصالة الاشتغال ؟ ذهب الشيخ الأنصاري إلى تقدّم الأصل الأوّل ( أصل عدم وجوب الرجوع إلى المشكوك ؛ لأصالة عدم عروض السهو الموجب للترك ) على الأخيرين ؛ معلّلًا بوروده عليهما ؛ لأنه الأصل السببي ، حيث قال - بعد بحث طويل - : ) ثم لو سلّمنا إجمال الروايات بالنسبة إلى هذه الصور المختلف فيها بحيث يكون القدر المتيقّن من مدلولها هي الصور المتّفق عليها ، أو تنزّلنا عن ذلك - أيضاً - وقلنا باختصاص الروايات بتلك ولا يحتمل فيها الدلالة على معنى يشمل محلّ الخلاف لأجل وجود القرائن الداخلية أو الخارجية ، فالواجب الرجوع في موارد الخلاف إلى الأصل ، ولا شكّ أن مقتضى الأصل عدم وجوب الرجوع إلى المشكوك فيه ، لأصالة عدم عروض السهو الموجب للترك ، لأنها واردة عليهما ومزيلة لهما ، لأن الشكّ في فعل المشكوك فيه وتركه مسبّب عن الشكّ في عروض السهو وعدمه ، ومع أصالة السهو فيحكم
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 33 ، من أبواب الخلل : حديث 1 .