وقوع التعارض بين الدليلين المتواردين ؛ من قبيل أن يكون الحكم في كلّ من الدليلين مقيّداً بعدم حكم فعليّ على الخلاف ، فيكون كلّ منهما صالحاً لرفع موضوع الآخر ومانعاً من وجوده ، ومعنى ذلك توقّف وجود كلّ منهما على عدم الآخر ، من باب توقّف الشيء على عدم مانعه ، وهو مستحيل ؛ لأنّ وجود أحدهما إذا كان موقوفاً على عدم الآخر ، فحيث إنّ عدم الآخر موقوف على وجود الأوّل ، فيلزم توقّف وجود الأوّل على وجود نفسه ، وهو دور ، وعليه يقع التعارض بين الدليلين ؛ للعلم بكذب أحد التوقّفين ، فتشملهما أحكام التعارض رغم ورود أحدهما على الآخر .
كما لو قلنا أن عدم الصلاة متوقّف على فعلية الإزالة ، وعدم الإزالة متوقّف على فعلية الصلاة ، وهذا دور ، كما تقدّم في محلّه .
وبعبارة أخرى : فعلية وجوب الصلاة متوقّفة على عدم فعلية وجوب الإزالة ، وفعلية الإزالة متوقّفة على عدم فعلية وجوب الصلاة .
إن قلت : ما الفرق بين هذا القسم والقسم الأوّل ؟
الجواب : في القسم الأوّل يكون وجوب الصلاة ثابتاً لو كان وجوب الإزالة معدوماً في نفسه ، وعدم الإزالة ليس متوقّفاً على فعلية وجوب الصلاة . وبتعبير آخر : ) إنّ المعلّق عليه هو العدم بالفعل هنا لا العدم في نفسه وبقطع النظر عن فعلية الآخر ، وإن شئتم قلتم : إن المعلّق عليه هنا هو عدم الآخر بنحو القضية الفعلية ، وهناك عدم الآخر بنحو القضية الشرطية اللولائية الصادقة حتى مع عدم صدق طرفيها ، وهذا هو سرّ إمكان الأوّل واستحالة الثالث ؛ لأنّه يؤدّي إلى توقّف كلّ من الحكمين على عدم الآخر بالفعل ، الذي يعني مانعية كلّ منهما عن الآخر ، وقد تقدّم استحالة ذلك مفصّلًا في مبحث الضدّ لاستلزامه الدور ، ومن هنا يقع التنافي والتكاذب بين الدليلين الظاهرين في ذلك ( « 1 » .
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، ق 2 ، ص 416 ، تعليقة رقم ( 82 ) .