الجنب ، ولو لم يعلم بها المكلّف .
مثال آخر : تقدّم دلالة الكتاب أو السنّة على حرمة شيء ، على دليل وجوب الوفاء بالشرط ، إلّا شرطاً خالف الكتاب والسنّة ، فإنَّ هذا الحكم بمجرّد أن يصبح فعلياً يكون رافعاً لموضوع وجوب الوفاء بالشرط إلا شرطاً خالف الكتاب أو السنّة .
وبتعبير السيد الشهيد في بحثه : ) يستحيل أن يكون الحكم المشروط بعدم الحكم الآخر فعلياً ، إذ لو أريد إثباته من دون إناطته بعدم وجود الحكم الآخر المنافي ، كان خلف ما هو مفروض في لسان دليله إثباتاً . وإن أريد إثباته بما هو منوط بعدم الآخر ، فهو مستحيل الانطباق في المورد ؛ لأنّ عدم الآخر إنما يكون بارتفاع موضوعه الذي يكون بالامتثال بواجب لا يقلّ عنه في الأهمّية ، وهو الواجب الأوّل لو فرض أنه ليس أقلّ أهمّية ، فيرجع إلى اشتراط الأمر به بالاشتغال به وهو من طلب الحاصل المستحيل ( « 1 » .
القسم الثاني : أن يكون الدليل الوارد متكفّلًا لحكم يكون بوصوله رافعاً لموضوع الحكم في الدليل المورود ، أي أن الدليل المورود مقيّد بعدم العلم بالدليل الوارد ؛ من قبيل دليل ( القرعة لكلّ أمر مشكل ) ودليل ( أصالة الحلّية ) فلو أن المكلّف تردّد في حلّية شيء وحرمته قبل علمه بدليل أصالة الحلّية ، فيصدق عليه عنوان المشكل في حقّه ، ويحق له أن يجري القرعة ، أما لو وصل إلى المكلّف دليل الحلّية في الأمر المشكل وعلم أن ( كلَّ شيء حلال حتى تعرف أنه حرام ) فإنّه حينئذٍ ينتفي صدق عنوان المشكل ، وهذا يعني أنه لكي يرتفع عنوان المشكل ويكون دليله موروداً لابدّ من وصول الدليل الوارد ، ولا يكفي مجرّد تشريع وجعل الدليل الوارد وهو أصالة الحلّية في المثال .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 51 .