تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقد أشار السيد الشهيد إلى أن هذا القسم من التوارد غير معقول في نفسه بقوله : ) لأنه مستلزم لتقيّد كلّ من الخطابين بعدم الآخر المستلزم لتوقّف كلّ منهما على عدم الآخر ، وهو دور ، نظير ما يقال ، فيما إذا ادّعي توقّف الضدّ على عدم ضدّه الآخر ، وبهذا الاعتبار سوف يقع التنافي بين الدليلين لا باعتبار اجتماع الحكمين ، فإن المفروض أن كلًا منهما مشروط بعدم الآخر ، فلا يعقل اقتضاؤهما للجمع بين الحكمين ، بل لأجل القطع بكذب أحد الظهورين لاستحالة صدقهما معاً ( « 1 » .

تعريف الورود عند الأعلام

عرّف الأعلام الورود بأنه ارتفاع موضوع أحد الدليلين بالدليل الآخر حقيقةً ووجداناً ، لا تنزيلًا وادّعاءً وتعبّداً ، كما في الحكومة ، وممن صرّح بهذا التعريف المحقّق العراقي ، حيث قال : ) أما الورود فهو عبارة عن كون أحد الدليلين بجريانه رافعاً لموضوع دليل المورود وجداناً وحقيقةً بحيث لولا جريانه لكان المورود جارياً ، كما في الطرق والأمارات المعتبرة بالنسبة إلى الأصول العقلية ، كالبراءة والاحتياط والتخيير ، حيث إن الامارة بقيامها في مورد على الوجوب أو الحرمة مثلًا تكون بياناً على الواقع ، فيرتفع اللابيان الذي هو موضوع البراءة العقلية ، كما أنه يتحقّق المؤمّن عند قيامها على الإباحة فيرتفع احتمال الضرر والعقوبة الذي هو موضوع حكم العقل بالاحتياط ، ويرتفع به أيضاً التحيّر الذي هو موضوع حكمه بالتخيير ، نظير التخصّص ، غير أن الميز بينهما هو أن في التخصّص يكون خروج المورد عن تحت دليل الآخر ذاتياً ، كما في خروج زيد الجاهل عن عموم أكرم العلماء ، بخلافه في الورود ، فإن خروج المورد عن تحت دليل المورود عرضيّ ناشئ عن تصرّف من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 54 .