الشارع بالتعبّد بدليل الوارد ، بحيث لولا عناية التعبّد بدليله لكان دليل المورود جارياً وشاملًا للمورد ( « 1 » .
وكذلك عرّفه بهذا التعريف المحقّق النائيني ، حيث قال : ) وأما الورود : فهو عبارة عن ( خروج الشيء عن موضوع أحد الدليلين حقيقة بعناية التعبّد بالآخر ) كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقلية بالتعبّد بالأمارات والأصول الشرعية ، فالورود يشارك التخصّص في كون الخروج في كلّ منهما يكون على وجه الحقيقة ، إلا أن الخروج في التخصّص يكون بذاته تكويناً بلا عناية التعبّد ، وفي الورود يكون بعناية التعبّد ( « 2 » .
والغرض من تمثيلهم أنه إذا قامت الأمارات والأصول الشرعية يرتفع موضوع الأصل العقلي وجداناً وحقيقةً بعناية التعبّد بدليل كلّ من الأمارة والأصل الشرعي .
وعلى هذا الأساس فرّقوا بين تقدّم الأمارات على الأصول الشرعية وبين تقدّمها على الأصول العقلية ، فقالوا : بأن التقدّم الأوّل ( الأمارات على الأًصول الشرعية ) من قبيل الحكومة ، والتقدّم الثاني ( الأمارات على الأصول العقلية ) من باب الورود ؛ نظراً إلى كون ارتفاع موضوع الأصل العملي الشرعي بقيام الأمارة تعبّدياً بارتفاع حكم الشكّ ، لا ارتفاع صفة الشكّ حقيقة ، وهذا بخلاف الأصل العقلي ؛ حيث إن موضوعه - وهو عدم البيان في أصل البراءة مثلًا - يرتفع بقيام الأمارة وجداناً ، وهذا ما صرّح به الشيخ الأنصاري بقوله : ) إن كان الأصل مما كان مؤدّاه بحكم العقل - كأصالة البراءة العقلية ، والاحتياط والتخيير العقليين - فالدليل أيضاً وارد عليه ورافع لموضوعه ، لأن
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 17 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 714 .