تقسيم آخر للورود
ما تقدّم من الورود هو الورود من جانب واحد ، وفي المقام هناك تقسم آخر يكون فيه الورود من جانبين ، وله أقسام ثلاثة :
القسم الأوّل : أن يكون الدليلان متكفّلين لحكمين مشروطين بعدم الآخر ، بمعنى أن كلًا منهما مقيّد بعدم الآخر ، فيكون كلّ واحد منهما رافعاً لموضوع الآخر ، كالدليل الدالّ على وجوب الحجّ مع الدليل الدالّ على وجوب النذر بعد فرض أن كلّا منهما مشروط بعدم الآخر ، بحيث يكون ثبوت أحدهما رافعاً لموضوع الآخر ووارداً عليه ، فإن الحجّ بما أنه واجب على تقدير عدم معارضته بالنذر ، يكون وجوب الوفاء بالنذر منتفياً ، وهكذا الأمر بالنسبة لوجوب الوفاء بالنذر ، فبما أنه واجب على تقدير عدم المعارضة بوجوب الحجّ ، فيكون وجوب الحجّ منفياً .
القسم الثاني : أن يكون الورود من الجانبين ، ويكون معقولًا ، ولكنه لا يأخذ مفعوله في كلا الطرفين ، بل يكون أحد الورودين هو المحكم دون الآخر ، من قبيل أن يكون الحكم في أحد الدليلين - وهو وجوب الوفاء بالنذر - مقيّداً بعدم ثبوت حكم على الخلاف ، والحكم في الدليل الثاني - وهو وجوب الحجّ - مقيّد بعدم امتثال الوفاء بالنذر ، فيكون وجوب الحجّ فعلياً ، ويرتفع بذلك موضوع وجوب الوفاء بالنذر ، بل يستحيل أن يكون مفاد وجوب الوفاء بالنذر ثابتاً ورافعاً لموضوع وجوب الحجّ ؛ لأنّ ثبوت مفاد وجوب الوفاء بالنذر في غير حالة امتثاله غير ممكن ، لأنّ غير حالة امتثاله هي حالة فعلية وجوب الحجّ التي يرتفع معها وجوب الوفاء بالنذر ، وثبوت مفاد وجوب الوفاء بالنذر في حالة امتثاله خاصّة غير ممكن أيضاً ؛ لامتناع اختصاص حكم بفرض امتثاله ؛ لأنّ الامتثال فرع ثبوت الحكم ، فيلزم الدور .
القسم الثالث : أن يكون الورود من الجانبين ولا يكون معقولًا ، فيؤدّي إلى