ليس بين الجعلين وإنما بين المجعولين ، بمعنى أنه لا يمكن أن يثبت وجود التيمّم مع وجود الماء ، بل متى ما تحقّق وجوب الوضوء يرتفع موضوع وجوب التيمّم ، فلا تنافي بينهما في مقام الجعل والتشريع ، فلا يحصل بينهما تعارض بالمعنى المصطلح .
وهذا ما ذكره السيد الشهيد بقوله : ) لا توجد أيّ معارضة في حالات الورود بين الجعلين ، لإمكان اجتماعهما فعلًا ، ولو كانا ذا مجعولين متنافيين ؛ لأنّهما لا يقتضيان مجعولهما في عرض واحد ، وإنما لا يمكن اجتماع المجعولين ، فطرفا المعارضة في موارد الورود هما المجعولان لا الجعلان ( « 1 » .
أقسام الورود
لا يخفى أن للورود تقسيمين : أحدهما الورود من أحد الجانبين ، والآخر الورود من الجانبين ، وسيأتي بيانهما في البحث اللاحق .
ويوجد تقسيم آخر للورود من أحد الجانبين وهو تقسيمه إلى أقسام ثلاثة ، لأنّ الحكم الذي يتكفّل الدليل الوارد إثباته تارةً يكون رافعاً لموضوع الدليل المورود بفعليته ، وأخرى يكون رافعاً له بوصوله ، وثالثة يكون رافعاً له بامتثاله ، وإليك تفصيل هذه الأقسام :
القسم الأوّل : أن يكون الدليل الوارد متكفّلًا لحكم يكون بفعليّته رافعاً لموضوع الحكم الثابت بالدليل المورود ، بحيث يكون الدليل المورود كأنه مقيّد بعدم فعلية الدليل الوارد ، من قبيل دليل حرمة إدخال الجنب إلى المسجد ، ودليل صحّة الإجارة لكنس المسجد ، فإنه إذا كانت حرمة إدخال الجنب إلى المسجد فعلية ، فعندئذ يتحقّق عدم صحّة إجارة الجنب لكنس المسجد . بعبارة أخرى : إن فعلية الحكم إنما تكون بفعلية موضوعه المتمثّلة بصدق عنوان إدخال
هامش
( 1 ) المصدر السابق .