أشهر الحرم ، فقال ( ع ) : عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ( « 1 » .
وفي صحيحة الآخر ، قال : ) قلت : لأبي جعفر ( ع ) رجل قتل في الحرم ؟ قال : عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ( « 2 » .
وهي واضحة الدلالة في تأثير زمان الشهر الحرام ومكان الحرم الشريف في تغليظ الدية ، فأوهمت المعارض مع ساير نصوص المقام الواردة في دية قتل الخطأ .
وكذا ما دلّ على تغلّظ حدّ شرب الخمر لأجل وقوعه في شهر رمضان .
من قبيل ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن جابر ، رفعه عن أبي مريم ، قال : ) أتي أمير المؤمنين ( ع ) بالنجاشي الحارثي الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان ، فضربه ثمانين ، ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد ، فضربه عشرين ، فقال له : يا أمير المؤمنين هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر وهذه العشرون ما هي ؟ قال : هذا لتجرُّئك على شرب الخمر في شهر رمضان ( « 3 » وهي دالّة على تغلّظ حدّ شرب الخمر ؛ لأجل وقوعه في شهر رمضان .
ومنها : ما صرّح فيه باختصاص نهي النبي ( عليهما السلام ) عن حبس لحوم الأضاحي - فوق ثلاثة أيام في منى ووجوب إخراجها منها بعد الثلاثة - بزمان النبي ( عليهما السلام ) لفقر الناس وشدّة حاجتهم إلى اللحم وقلّته في ذلك الزمان ، وارتفاع هذا النهي في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) ؛ لانتفاء الملاك المزبور ، ولا ريب في تأثير اختلاف الأزمان ومضيّ الأعصار في ذلك كما هو واضح ، وإن كان مرجعه إلى تغيّر موضوع التكليف وشرائطه باختلاف الزمان ، وهذا ما أشارت إليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : ) كان النبي ( عليهما السلام ) نهى أن تحبس لحوم الأضاحي
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ب 9 ، من أبواب حدّ المسكر : ح 1 .