6 . اختلاف الزمان والمكان
من أهمّ أسباب توهّم التعارض : تأثير الزمان والمكان في تغيير الأحكام ، والسبب في ذلك هو أن اختلاف الأزمان والأقطار وبسبب تطوّرات حادثة في أوضاع الناس من الجهات الاقتصادية والثقافية وشرائط العيش تختلف موضوعات الأحكام وتتغيّر الأحكام .
وليس هذا التأثير للزمان والمكان إلا في بعض الأحكام مما يبتني تشريعه على أساس مصالح وحكم مرتبطة بالزمان والمكان ، أو ما أُخذ في متعلّقها أو موضوعها خصوصية يختلف صدقها باختلاف الزمان والمكان .
ومن النصوص التي أشارت إلى تأثير الزمان والمكان في اختلاف الأحكام :
ما رواه حكم بن عتيبة عن أبي جعفر ( ع ) في حديث قال : ) قلت له : إن الديات إنما كان تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم ، قال : فقال ( ع ) إنما كان ذلك في البوادي قبل الإسلام . فلما ظهر الإسلام وكثرت الورق في الناس قسّمها أمير المؤمنين على الورق ( « 1 » .
وهي واضحة الدلالة على تأثير تغيّر الزمان في اختلاف نوع الدية ، وأن ما جرت عليه السنّة إلى زمان الباقر ( ع ) غير ما دلّت عليه النصوص الصادرة من الإمام الباقر والأئمّة المتاخّرين عنه ( عليهما السلام ) .
ومنها : ما دلّ على تغليظ دية القتل الواقع في أشهر الحرم ، وكذا القتل الواقع في الحرم الشريف ، ففي صحيح كليب الأسدي ، قال : ) سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته ؟ قال ( ع ) : دية وثلث ( « 2 » .
وصحيح زرارة قال : ) سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل قتل خطأ في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 ، من الديانات النفس ، ح 8 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .