تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

5 . الدسّ والتزوير

من جملة أسباب وقوع الاختلاف والتعارض في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) الدسّ والتزوير والوضع والتدليس في رواياتهم ( عليهم السلام ) فقد كثر الوضّاعون والمدلّسون في الأخبار والأحاديث . ومن هنا كان الرواة يعرضون أصولهم الروائية على الفقهاء الأجلّاء والمحدّثين الكبار من مشايخهم وإلى الأئمّة ( عليهم السلام ) لتشخيص الأخبار المجعولة المكذوبة وتمييزها عن غيرها . وقد أشارت جملة من النصوص إلى هذه الظاهرة ؛ منها : قوله ( عليهم السلام ) : ) يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا ( « 1 » . ومنها : ما رواه الكشي أيضاً بسنده عن هشام بن سالم أن سمع أبا عبد الله ( ع ) يقول : ) كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي عبد الله ( ع ) ، ثم يدفعونها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوّها في الشيعة ، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي عبد الله ( ع ) من الغلوّ فذاك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم ( « 2 » . ومنها : ما رواه الكشي بسنده عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر ، فقال له : ) يا أبا محمد ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله ( عليهم السلام ) يقول : لا تقبلوا علينا حديثاً ، إلا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا محمد ( عليهما السلام ) . . قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 246 ، ب 29 ، ح 58 . ( 2 ) رجال النجاشي : ج 2 ، ص 419 .