إذا انتهى إليه ؟ فقلت : كان رسول الله ( عليهما السلام ) يستلمه في كلّ طواف فريضة ونافلة ، قال : فتخلّف عني قليلًا ، فلما انتهيت إلى الحجر جزت ومشيت فلم أستلمه ، فلحقني فقال : يا أبا عبد الله ألم تخبرني أن رسول الله ( عليهما السلام ) كان يستلم الحجر في كلّ طواف فريضة ونافلة ؟ قلت : بلى ، قال : فقد مررت به فلم تستلم ، فقلت : إن الناس كانوا يرون لرسول الله ( عليهما السلام ) ما لا يرون لي ، وكان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له حتى يستلمه وإني أكره الزحام ( « 1 » .
تبيّن مما تقدّم أن ما يتراءى من اختلاف الأحاديث الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في مداليلها إنما نشأ من العوامل والأسباب التي ترجع إما إلى جهة صدورها ، أو اختفاء قرائن سياقها ، أو عملية الدسّ والتدليس ووضعها ، أو إلى تغيّر الأحكام بتبع اختلاف الزمان والمكان وخصوصيات المكلّفين ، وتبيّن أيضاً أن ما وقع من اختلاف الأحاديث وتنافي مضامينها لا يضرّ بعصمة الأئمّة ( ع ) في شيء من مواردها .
فالفقيه الذي يمارس عملية الاستنباط يتوهّم التنافي والتعارض في مداليل الأحاديث لغفلته عن بعض الأسباب المذكورة وغيره من الأسباب الداخلية .
مضافاً إلى أنّ التعارض البدويّ غير المستقرّ إنما نشأ من دأب الشارع واستقرار منهجه وسيرته على إلقاء العمومات والمطلقات وتخصيصها وتقييدها بمخصّصات ومقيّدات منفصلة ، فأوهم ذلك الأصحاب وغيرهم الاختلاف والتعارض بين الأخبار في بادئ النظر ، كما هو واضح .
منشأ التعارض من وجهة نظر الروايات
أشارت جملة من النصوص الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى وجود مناشئ عديدة لوجود لتعارض والاختلاف في الأخبار ، وعدم اختصاص ذلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 16 ، من الطواف : ح 1 .