تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
له . قال : فقالوا : اتّقاك وأعطاك من غيره كدرة ، فرجعت إلى أبي عبد الله فقلت : إني لقيت أصحابي فقالوا : اتّقاك . وقد فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة ، فقال ( ع ) : صدقوا ، ما أتّقيتك ولكن فلان فعله متعمّداً وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت لا تعلم ، فهل كان بلغك ذلك ؟ قال : قلت : لا والله ما كان بلغني . فقال ( ع ) : ليس عليك شيء ( « 1 » . فهنا نجد أن الإمام ( ع ) نبّه في هذا الحديث على نشأة توهّم التعارض بين أحاديث أهل البيت ( ع ) من ناحية عدم اطّلاع الأصحاب عن اختلاف حالات السائلين ، من حيث العلم بالحكم والجهل والنسيان وثبوت العذر وعدمه ، ومن الواضح أن حالات المكلّف لها مدخلية في تغيّر حكمه .

4 . التقية

من جملة أسباب وقوع التعارض في نصوص الأئمّة تقيّتهم من المخالفين المعاندين في بيان الأحكام . فأحياناً كانوا ( عليهم السلام ) يتبنّون حكماً في مجلس تقيّة من بعض الجالسين المخالفين الذي كانوا جواسيس للحكام آنذاك ، وكان ذلك الحكم الصادر تقية ضدّ الحكم الواقعي الذي بيّنوه - قبل ذلك المجلس أو بعده - لخواصّ أصحابهم ، فنُقل الحديثان كلاهما في الجوامع الروائية ، فوقع التعارض بذلك بين النصوص . وهذا السبب أشارت إليه نصوص متضافرة عنهم ( عليهم السلام ) ، منها : موثّقة أبي بصير ؛ قال : ) سألت أبا عبد الله عن القنوت ، فقال ( ع ) : فيما يجهر فيه بالقراءة . فقلت له : إني سألت أباك عن ذلك فقال : في الخمس كلّها ؟ فقال ( ع ) : رحم الله أبي وإن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحقّ ، ثم أتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقية ( « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ص 125 ، ب 10 ، من أبواب كفّارات الاستمتاع ، ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 263 ، ب 1 ، من أبواب القنوت ، ح 10 .