فالظاهر من الرواية أن في المجلس - الذي سأل أبو بصير أبا عبد الله ( ع ) عن ذلك - جماعة من المخالفين حاضرين ، ممن اتّقى منهم الإمام ( ع ) .
ومنها : رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر ( ع ) قال : ) قال لي : يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلًا ممن يتولّانا بشيء من التقية ؟ قال : قلت له : أنت أعلم جُعلت فداك . قال ( ع ) : إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجراً . قال : وفي رواية أخرى : إن أخذ به أجر ، وإن تركه والله أثم ( « 1 » .
ومنها : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : ) قال أبو جعفر في القنوت إن شئت فاقتنت وإن شئت فلا تقنت ، قال أبو الحسن ( ع ) : وإذا كانت التقيّة فلا تقنت وأنا أتقلّد هذا ( « 2 » .
ومنها : صحيحة أبي عمرو الكناني ، قال : ) قال أبو عبد الله ( ع ) : يا أبا عمرو أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدع الآخر .
فقال ( ع ) : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى الله إلّا أن يُعبَد سرّاً . أما والله لئن فعلتم ذلك إنه لخير لي ولكم ، أبى الله عزّ وجلّ لنا في دينه إلا التقيّة ( « 3 » .
فبقرينة كلام الإمام في ذيل هذه الرواية يُعلم أن ( الأحدث ) - الذي قال أبو بصير إنه يأخذه ويدَع الآخر - هو الخبر الموافق للتقية ، وإلا لم يعلّل الإمام إصابة أبي بصير في أخذه بأحدثهما بكونه عملًا بالتقية .
ومنها : صحيحة عبد الله بن زرارة قال : ) قال لي أبو عبد الله ( ع ) : اقرأ مني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
( 2 ) المصدر : ب 4 ، من أبواب القنوت ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 ، من صفات القاضي ، ح 17 .