تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأن الأحاديث الصادرة عن الأئمّة المعصومين ليست إلّا بياناً لما شرّعه النبي ( عليهما السلام ) من الأحكام وتفاصيلها .

3 . ضياع القرائن والغفلة عنها

من أهمّ الأسباب التي توهم وقوع التعارض في روايات أهل البيت : ضياع القرائن المكتنف بها النصّ الصادر عن النبيّ ( عليهما السلام ) أو عن أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) والغفلة عنها ، ومردّ ذلك : إما لتقطيع الأحاديث ، أو نقلها بالمعنى أو عدم الاطّلاع على خصوصيات دخيلة في سياق الحديث ؛ من قبيل ما ورد في ولاية الأب على التصرّف في أموال ولده عن النبي ( عليهما السلام ) : ) أنت ومالك لأبيك ( . في حين ورد في صحيحة الحسن بن أبي العلاء أنه قال : ) قلت لأبي عبد الله : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه ، قال : فقلت له : فقول رسول الله للرجل الذي أتاه فقدّم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال ( ع ) : إنما جاء بأبيه إلى النبي فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أمّي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء ، أو كان رسول الله يحبس الأب للابن ؟ ( « 1 » . فالإمام ( ع ) حاول في هذه الرواية أن ينبّه السائل إلى تجريد النصّ النبويّ المنقول عن سياقه ؛ لعدم اطّلاع الناقل على القرائن الحافّة به . ومثله ما رواه صفوان عن أبي أيّوب ، قال : ) حدثني سلمة ابن محرز أنه كان يتمتّع ، حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء ، فوقع على أهله ، فذكره لأصحابه ، فقالوا : فلان قد فعل مثل ذلك . فسأل أبا عبد الله فأمره أن ينحر بدنة ، قال سلمة : فذهبت إلى أبي عبد الله فسألته ، فقال : ليس عليك شيء . فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بما قال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 265 ، ب 78 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 .