2 . تغيّر أحكام الشريعة بواسطة النسخ
يعدّ النسخ في الأحكام الشرعية من أهمّ العوامل المؤثّرة في نشوء ظاهرة التعارض بين الأحاديث .
ومن الواضح أن النسخ : إمّا نسخ حقيقي ، بمعنى رفع الحكم بعد وضعه وتشريعه ، وقد تقدّم عدم الإشكال فيه ، بل هو أمر واقع في الشريعة ، فهذا النوع من النسخ ليس من باب التعارض والتنافي بين الدليلين بحسب الدلالة ومقام الإثبات ، لأنّ الدليل الناسخ حينئذٍ لا يكون مكذّباً للدليل المنسوخ ، لا بلحاظ دلالته على أصل الحكم المنسوخ ولا بلحاظ دلالته على دوامه واستمراره ، وإنما يكون دالًا على تبدّل الحكم وتغيّره ثبوتاً بعد أن كان نظر المشرّع على طبق المنسوخ حدوثاً وبقاءً حقيقةً .
وإما النسخ في الشريعة الذي يرجع إلى التخصيص بلحاظ عمود الزمان ، وأن الناسخ يكشف عن انتهاء أمد الحكم المنسوخ ومحدوديته بذلك الزمان ، فهذا النوع من النسخ و ) إن كان بحسب ظاهر دليله مطلقاً من ناحية الزمان ، فسوف يندرج النسخ في باب التخصيص الذي هو أحد أقسام التعارض غير المستقرّ ، حيث تحصل المعارضة بين أصل دلالة الدليل المنسوخ على استمرار الحكم ودوامه وبين الدليل الناسخ . وقد يدور الأمر بين أن يكون الدليل المتاخّر ناسخاً للحكم المتقدّم ورافعاً لاستمراره ، أو يكون مخصّصاً لبعض أفراده فيكون بياناً لإرادة الخصوص من أوّل الأمر ( « 1 » .
ومن الواضح أن التعارض الذي يحصل من هذا النوع من النسخ ينحصر في دائرة النصوص الصادرة عن النبي ( عليهما السلام ) ولا تشمل النصوص الصادرة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ؛ لما ثبت في محلّه من انتهاء عصر التشريع بانتهاء عصر النبي ( عليهما السلام )
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 29 .