تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

كيف نشأ التعارض في الأدلّة الشرعية

من أهمّ الأسئلة والاستفهامات المطروحة في المقام : كيف وقع التعارض بين الأحاديث والنصوص الصادرة عن الأئمّة المعصومين ، بل قد يستشكل لذلك بأنه كيف نشأ التعارض في رواياتهم ( عليهم السلام ) مع أن الشريعة الإسلامية منزّهة عن التناقض والتضادّ كما ثبت في محلّه . فلا وجود للاختلاف في آيات القرآن الكريم ، كما قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء : 82 ) . وقد يتسرّب التشكيك إلى الاعتقاد بعصمة الأئمّة ، ويستشهد لذلك بتعارض الروايات واختلاف مضامين النصوص الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) ، بل لأجل ذلك زعم بعض أبناء العامّة ومن حذا حذوهم بأن الأئمّة ليسوا إلا مجتهدين كساير المجتهدين ، وأن الأحاديث الصادرة عنهم ليست إلا تعابير عن آرائهم الاجتهادية . وقد أجيب عن هذه الشبهة بالاستدلال بوجوه عقلية ونقلية على عصمة الأئمّة المعصومين . ولا نريد أن نلج في بحث عصمتهم ( عليهم السلام ) ؛ لأنّها خارج عن مقام البحث ، لكن نشير ها هنا إلى أهمّ العوامل التي لها دخل في وقوع الاختلاف والتعارض فيما وصل إلينا من أخبارهم ( عليهم السلام ) في مقام الإثبات والنقل والإخبار .

1 . العامل الذاتي

لعلّ كثيراً من الموارد التي يُدّعى فيها التعارض ، لا تعارض فيها في الحقيقة ، إلّا أن المجتهد الذي يمارس عملية الاستنباط قد يتصوّر وجود تعارض ، نتيجة ما يمليه الواقع الذهني الذي يعيشه ، لتأثيره في فهم النصّ وتشخيص المعنى ، ومردّ ذلك : إما لجهله باللغة وعدم إحاطته بدقائقها ، وإما لغفلته عن وجود بعض القرائن أو قرينية الموجود .