يوجد أيّ تنافٍ بين مدلوليهما ، ويخرجان عن التعارض « 1 » .
وقد عرّفه السيد الشهيد ( قدس سره ) بأنه التنافي بين مدلولي الدليلين . ولما كان مدلول الدليل هو الجعل ، فالتنافي المحقّق للتعارض هو التنافي بين الجعلين ، دون التنافي بين المجعولين أو الامتثالين ؛ لخروج مرتبة المجعول ومرتبة الامتثال عن مفاد الدليل ، كما تقدّم .
قوله ( قدس سره ) : ) الخاتمة في تعارض الأدلّة ( .
جعل صاحب الكفاية مبحث التعارض من مقاصد علم الأصول ، وليس من خاتمة مباحثه . ولعلّ الوجه في ذلك هو أن مباحث التعارض من أهمّ المسائل الأصولية ، لأنّ البحث في مباحث التعارض هو في الواقع بحث عن فقد المانع عن حجّية الأخبار بعد وجود المقتضي لحجّيتها ؛ وقد ذهب جملة من الأعلام من المتقدّمين وبعض المتأخّرين إلى جعله خاتمة لمباحث الأصول ، كما في الفصول الغروية ، ومعالم الدين ، وفرائد الأصول ومفاتيح الأصول ، وفوائد الأصول ، ومنتهى الأصول ، ونهاية الأفكار « 2 » ، وقد ذهب السيد الشهيد إلى جعله خاتمة أيضاً .
قوله ( قدس سره ) : ) فإذا كان أحد الكلامين صالحاً لأن يكون مفسّراً للكلام الآخر جمع بينها بالنحو المناسب ، ومثل الكلام في ذلك ظهور الحال ( . لا يخفى أنه لا فرق بين ظهورات الكلام وظهورات الحال كالإطلاقات المقامية ، بل الدلالات الحِكْمية أيضاً بناءً على ما هو التحقيق ترجع إلى دلالة الحال التصديقية إلى نفي القيد من دون دالّ تصوّري لفظيّ عليه .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ، ص 347 .
( 2 ) انظر ، الفصول الغروية : ص 435 ؛ معالم الدين : ص 250 ؛ فرائد الأصول : ج 4 ، ص 7 ؛ مفاتيح الأصول : ص 679 ؛ فوائد الأصول : ج 4 ، ص 699 ؛ منتهى الأصول : ج 2 ، ص 55 ؛ نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 124 .