أما التعارض اصطلاحاً ، فقد عرّف بتعريفات متعدّدة :
الأوّل : تعريف المشهور ، حيث عرّفوا التعارض - كما نسبه الشيخ إلى المشهور - بأنه ) تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ ( « 1 » . وقال المحقّق العراقي : ) وأُطلق في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار المدلول والمنكشف بهما من حيث أولهما إلى اجتماع الضدّين وثبوت النقيضين ؛ ولذلك عرّفه الشيخ ( قدس سره ) تبعاً للمشهور بتنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ ، من جهة عرض كلّ واحد من المتنافيين نفسه في مقام الإراءة عن الواقع وإثباته على غيره ( « 2 » .
لكن المحقّق الخراساني عدل عن هذا التعريف وعرّفه بتعريف آخر حيث قال : إنه ) تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقص أو التضادّ ( « 3 » .
وذكر المحقّق الخراساني أن السبب في عدوله عن تعريف المشهور هو لأجل إخراج موارد الجمع العرفي عن نطاق التعريف ، لأنّ التنافي بين المدلولين ثابت في موارد الجمع العرفي أيضاً ، فيشمله تعريف المشهور ، أما على تعريفه المتقدّم فلا يشمل تلك الموارد ؛ لعدم التنافي بحسب الدلالة مع وجود الجمع العرفي .
وقد ذكر المحقّق النائيني أن تعريف المشهور غير شامل لموارد الجمع العرفي ؛ لعدم التنافي بين المدلولين في هذه الموارد « 4 » .
وذكر السيد الخوئي أن الدليلين إذا كانت نسبة أحدهما إلى الآخر قابلة للجمع العرفي ، كنسبة التخصّص أو الورود أو الحكومة أو التخصيص ، فلا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 11 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 124 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 437 .
( 4 ) انظر فوائد الأصول : ج 4 ، ص 710 - 715 .