تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : ) التعارض المصطلح ( .
التعارض لغةً واصطلاحاً : لفظ التعارض مأخوذ من : عارضه ؛ أي جانبه وعدل عنه ، وهو مصدر من باب التفاعل ، فلا يقع إلا بين طرفين .
ومن ثمّ فالتعارض في اللغة بمعنى التعاند والتمانع المستتبع للتكافؤ والتعادل ، كما يناسبه عنوان هذه المسألة بتعارض الأدلّة والتعادل وكذلك التعبير بالمتكافئين .
ويحتمل كونه مأخوذاً من المعارضة بمعنى المحاذاة والمقابلة والمساواة ، كما يناسبه التعبير بالتعادل ، أي كون كلّ واحد من المتعارضين عدل الآخر ومحاذيه ومقابله ، مثل كفّتي الميزان .
قال الخليل : ) عارضته في المسير ؛ أي : سرت حياله . . . وعارضته بمثل ما صنع ، إذا أتيت إليه بمثل ما أتى إليك ، ومنه اشتقّت المعارضة . . . واعترض فلان عرضي إذا قابله وساواه في الحسب ( « 1 » .
وقال الجوهري : ) وعارضته في المسير أي : سرت حياله . وعارضته مثل ما صنع ، أي أتيت إليه بمثل ما أتى . وعارضت كتابي ، أي قابلته ( « 2 » .
والعرضية بهذا المعنى تارة تكون بملاك التماثل والمباراة بين الشيئين ، فيقال عارض فلان شعر المتنبّي ، بمعنى أنشد مثله ، وتارة تكون العرضية بملاك التناقض والتكاذب بين شيئين ، فإنه أيضاً نحو تقابل ومباراة بينهما بجعل أحدهما في عرض الآخر ، وعلى أساس هذه المناسبة سمّي الكلامان المتكاذبان بالمتعارضين « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب العين ، الخليل الفراهيدي : ج 1 ، ص 272 .
( 2 ) الصحاح ، الجوهري : ج 3 ، ص 1087 .
( 3 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 13 .