6 . استصحاب الأمور التدريجية
الأمور التدريجية هي الأمور المبنيّة على التقضّي والتصرّم كالحركة والتكلّم « 1 » ، وهي على أربعة أقسام :
1 . ما لا يدركه إلا العلماء والفلاسفة ، وهي تدريجية تمام الموجودات ؛ لأن وجودها يترشّح من المبدأ الفياض أناً فآناً ، سواء أكانت لها حركة جوهرية ، كما في الماديات ، أم لم تكن كما في المجرّدات .
2 . ما يغفل عنه العرف ، لكن يدركه عند التدقيق ، مثل الحركة الموجودة في السراج الكهربائي أو الزيتي .
3 . ما يكون ظاهراً ومحسوساً لدى العرف ، كجريان ماء النبع وسيلان دم الحيض .
4 . ما يكون في الواقع من الموضوعات المقطّعة ، ولكن تكون لها وحدة اعتبارية ، كالقراءة والتكلّم .
لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأول الثاني والثالث إذا كان هناك أثر شرعي ؛ لاتّحاد الموضوع فيها ، وإنما الإشكال في القسم الرابع ، فقد أجرى بعضٌ الاستصحاب فيها بناءً على تحقّق الوحدة العرفية وإن كانت اعتبارية ، وقد ذهب إليه كثير من المحقّقين .
وحجّة المانعين من جريانه هي عدم اعتبار التسامحات العرفية هنا . وهناك من فصّل بين ما إذا اتّحد الداعي فلا يجري ، كما إذا كان زيد مريداً للذهاب من النجف إلى بغداد من أول الأمر ، وأما إذا تعددت الدواعي فيجري ، كما إذا كان زيد مريداً للذهاب من النجف إلى كربلاء ، ثم شككنا في حصول داعٍ جديد له للذهاب من كربلاء إلى بغداد .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 1 ، ص 151 .