كسائر الموضوعات ، لابدّ في جريان الاستصحاب من وجود أثر شرعي « 1 » .
وذكر السيد الحكيم الوجه في عدم الجريان هنا : بأن اليقين في هذه الأمور مأخوذ في الموضوع ، والشكّ يوجب ارتفاع الموضوع ، ومع الشكّ لا يبقى موضوع لكي يستصحب ، والاستصحاب لا يوجب اليقين ، كما هو واضح « 2 » .
وقال النائيني : ) لا ينبغي التأمّل والإشكال في عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية المطلوب فيها العلم واليقين ، كالنبوّة والإمامة ( « 3 » .
وقال السيد الخوئي : ) إنّ جريان الاستصحاب منوط باليقين بالحدوث ، والشكّ في البقاء ، وكون الأثر قابلًا للتعبّد ، فبعد تمامية هذه الأمور يجري الاستصحاب ، سواء كان المستصحب من الأمور الخارجية ، أم من الأمور النفسانية . وتوهّم اختصاصه بالأمور الخارجية - لكونه من الأصول العملية ، فلا يجري إلا في أفعال الجوارح المعبَّر عنها بالأعمال - مدفوع ، بأن معنى كونه من الأصول العملية : أنه ليس من الأدلّة الاجتهادية التي هي كاشفة عن الواقع ، فإنّ الأصول العملية وظائف عملية للجاهل بالواقع ، وليست كاشفة عنه ، لا أنها مختصّة بالأمور الجوارحية ، فلو كان التباني القلبي على شيء واجباً ، وشككنا في بقائه من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، لا مانع من جريان الاستصحاب . نعم لا مجال لجريان الاستصحاب في الأمور التي يجب فيها الاعتقاد والمعرفة : كالنبوّة مثلًا ، لعدم كون الأثر حينئذٍ قابلًا للتعبّد ، فلا يترتّب على الاستصحاب ( « 4 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 422 .
( 2 ) حقائق الأصول : ج 2 ، ص 513 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 431 .
( 4 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 214 .