فإذا انتفت الأدلّة الشرعية رجع إلى البراءة الأصلية ، واستدلّ على ذلك بسيرة العلماء على التمسّك بالأصول العدمية عموماً من قبيل : أصالة عدم القرينة على النقل والاشتراك وغير ذلك .
قال المحقّق الحلي : ) اعلم أن الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعية ، فإذا ادّعى مدّعٍ حكماً شرعياً ، جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتاً لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس كذلك فيجب نفيه ولا يستمرّ هذا الدليل إلا ببيان مقدّمتين :
إحداهما : انه لا دلالة عليه شرعاً ، بأن نضبط طرق الاستدلالات الشرعية ، ونبيّن عدم دلالتها عليه .
والثانية : أن نبيّن أنه لو كان هذا الحكم ثابتاً لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل ، لأنه لو لم يكن عليه دلالة ، لزم التكليف [ بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، وهو تكليف ] بما لا يطاق ، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت أدلّة الشرع منحصرة [ فيها ] ، لكن قد بيّنا انحصار الأحكام في تلك الطرق . وعند هذا يتمّ كون ذلك دليلًا على نفي الحكم ( « 1 » .
8 . استصحاب الزمان
مثاله : ترتيب جواز الأكل والشرب على عدم طلوع الفجر في شهر رمضان ؛ لقوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
( البقرة : 187 ) فعند الشكّ في تبيّن الخيط الأبيض نستصحب عدمه ، وكذلك ترتيب وجوب الصلاة على عدم انتصاف الليل ، وفقاً لقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
( الإسراء : 78 ) أي انتصافه ، فعند الشكّ في تحقّق الغسق نستصحب عدمه ونرتّب عليه الأثر .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 213 .