قال الشيخ في الفرائد : ) وأما القسم الثاني ، أعني : الأمور التدريجية الغير القارّة - كالتكلّم والكتابة والمشي ونبع الماء من العين وسيلان دم الحيض من الرحم - فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمراً واحداً مستمرّاً ، نظير ما ذكرناه في نفس الزمان ، فيفرض التكلّم - مثلًا - مجموع أجزائه أمراً واحداً ، والشكّ في بقائه لأجل الشكّ في قلّة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه في الخارج وكثرتها ، فيستصحب القدر المشترك المردّد بين قليل الأجزاء وكثيرها . . . أما القسم الثالث - وهو ما كان مقيّداً بالزمان - فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه . ووجهه : أن الشيء المقيّد بزمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء ، لأن البقاء : وجود الموجود الأول في الآن الثاني ، وقد تقدّم الاستشكال في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية ، لكون متعلّقاتها هي الأفعال المتشخّصة بالمشخّصات التي لها دخل وجوداً وعدماً في تعلّق الحكم ، ومن جملتها الزمان ( « 1 » .
7 . استصحاب البراءة الأصلية ( أصالة النفي )
المقصود من استصحاب البراءة الأصلية هو استصحاب عدم اشتغال الذّمة بتكليف شرعي ، قال الشيخ الأنصاري : ) ويسمَّى عند بعضهم ب : البراءة الأصلية وأصالة النفي ( « 2 » ، ويسمّى أبضاً ب - ) استصحاب حال العقل ( « 3 » ، ويكون المستصحب فيه عدماً ، ومن مصاديقه استصحاب عدم التكليف في حال الصغر السابق على البلوغ « 4 » ، ويعدّ هذا الاستصحاب من الأدلّة العقلية ،
هامش
( 1 ) أنظر : فرائد الأصول : ج 3 ، ص 205 - 208 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 27 .
( 3 ) القوانين المحكمة : ص 278 ، الحاشية على استصحاب القوانين ( الأنصاري ) : ص 266 .
( 4 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 186 .