زوال تغيّره ، فتكون كذلك بعده ، ويقال في المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : إن صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان ، فكذا بعده ، أي : كان مكلّفاً ومأموراً بالصلاة بتيمّمه قبله ، فكذا بعده ، فإنّ مرجعه إلى : أنه كان متطهّراً قبل وجدان الماء ، فكذا بعده ، والطهارة من الشروط ( « 1 » .
3 . الاستصحاب الاستقبالي
وهو من أفراد الاستصحاب المصطلح ، حيث يكون فيه زمان اليقين فعلياً ، وزمان الشكّ استقبالياً ، كما إذا علم بطهارة ثوبه فعلًا وشكّ في بقائه على الطهارة في اليوم الآتي ، فيستصحب فعلًا طهارة الثوب ليثبتها الآن ليوم غد ، ومن موارده جواز البدار لذوي الأعذار ، فمن كان معذوراً ولم تمكنه الطهارة المائية أول الوقت وشكّ في بقاء عذره إلى آخر الوقت ، فله أن يستصحب بقاءه ويدخل في الصلاة بالتيمّم .
وهذا الاستصحاب ورد في كلمات المحقّق النائيني في بحث المقدّمة المفوّتة ، في مسألة إدراك الجماعة بإدراك الإمام راكعاً ، فذكر أن الوجه في منع الشيخ الأنصاري لتصحيح صلاة المأموم باستصحاب بقاء الإمام راكعا ؛ لكونه مثبتاً ، حيث قال : ) ما أفاده العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من عدم انعقاد الجماعة بركوع المأموم عند الشكّ في بقاء الإمام راكعاً فإنه يبتنى على أن يكون موضوع الحكم ومحقّق الجماعة هو العنوان البسيط المنتزع عن ركوع المأموم حال ركوع الإمام ، ومن الواضح أن استصحاب بقاء الإمام راكعاً إلى زمان ركوع المأموم لا يثبت تحقّق هذا الموضوع إلّا على القول بالأصل المثبت ( « 2 » .
لكن المحقّق النائيني جوّز الاقتداء رغم هذا الاحتمال ، عملًا
هامش
( 1 ) الوافية : ص 203 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 464 .