تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بوجود شيء في زمان ، ثم أيقن بعدمه في زمان آخر ، ثم شكّ في الوجوب في زمان ثالث ، لم يكن هذا الشكّ شكّاً في البقاء ، ولا الجري العملي على طبقه إبقاء عملياً للوجوب ، وأما وجه تطبيقه على ما نحن فيه ، فهو أنا لو فرضنا - في مسألة الاسلام والموت - أزمنة ثلاثة : كان الأول زمان اليقين بعدمهما معاً ، وكان الثاني والثالث ( أحدهما زمان الاسلام ، والآخر زمان الموت ، فإذا كان الزمان الثاني ، المتّصل بزمان اليقين ) زمان حدوث الموت ، كان عدم الإسلام فيه - هو المشكوك - متّصلًا زمانه بزمان اليقين ، بعدمه ، وإذا كان زمان حدوث الإسلام هو الزمان الثالث ، كان عدم الإسلام فيه ، وهو المشكوك ، منفصلًا زمانه عن زمان اليقين بعدمه . وهكذا كان الأمر في عدم الموت في زمان حدوث الإسلام ، فإنه كذلك ، فالتمسّك بعموم ( لا تنقض ) - في كلّ من العدمين الخاصّين - يكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية ( « 1 » .

جواب المحقّق الإصفهاني على كلام الآخوند

بعد أن فسّر المحقّق الاصفهاني كلام الآخوند بما ذكرنا آنفاً ، أورد عليه بأن المعتبر هنا إنما هو اتّصال زمان المشكوك بما هو مشكوك بزمان المتيقّن بما هو متيقّن ، لا اتّصال زمان ذات المشكوك بزمان ذات المتيقّن ، لأنّ تحقّق ركني الاستصحاب لا يتوقّف على ثبوت المتيقّن والمشكوك واقعاً ، بل إنما يتوقّف على كون المتيقّن حاصلًا في أفق اليقين وكون المشكوك حاصلًا في أفق الشكّ ، وعليه فيكون المعتبر هو اتصال زمان المشكوك بما هو مشكوك بالمتيقّن بما هو متيقّن ، وهو محرز في المقام ، لأنّ المشكوك هو عدم موت المورث في زمان إسلام الوارث ، وهو حاصل في الزمان الثاني - أي يوم الجمعة - فالآن الثاني زمان الشكّ أيضاً ، فلا ينفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 246 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 246 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 246 | الشيخ على حمود العبادي