تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
حدوث الشكّ بعد اليقين ، فهو ناظر إلى غلبة الوقوع في الخارج ، لا أنه معتبر في الاستصحاب . نعم فيما إذا كان الشكّ حادثاً بعد اليقين يعتبر في جريان الاستصحاب فيه اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، بمعنى عدم تخلّل يقين آخر بينهما ، كما في المثال المتقدّم ، وإلّا لم يصدق نقض اليقين بالشكّ ، بل يصدق نقض اليقين باليقين . وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام ، فإنه بعد اليقين بعدم إسلام الولد يوم الخميس نشكّ في بقائه إلى زمان موت والده ، ولم يتخلّل بين اليقين والشكّ يقين آخر حتى يكون فاصلًا بين اليقين الأول والشكّ . ولا تتصوّر الشبهة المصداقية في الأمور الوجدانية من اليقين والشكّ وغيرهما من الإدراكات ، فإنه لا معنى للشكّ في أن له يقيناً أم لا ، أو في أن له شكّاً أم لا ( « 1 » . تفسير آخر للمحقّق النائيني ذكر المحقّق النائيني في فوائد الأصول تفسيراً آخر لعبارة صاحب الكفاية حاصله : أن موضوع الأثر إذا كان مركّباً من جزأين ، فالتعبّد بأحد الجزأين يكون في صورة إحراز الجزء الآخر ، أما إحرازه بالوجدان أو بالأصل ، لأنّه مع عدم إحراز الجزء الآخر لا يترتّب الأثر على ذلك الجزء ، فيكون التعبّد به لغواً ؛ لعدم الأثر عليه وحده . وفي المقام الموضوع للأثر الشرعي مركّب من جزئين ؛ الأوّل : عدم الموت ، والآخر : زمان الإسلام ، ومع عدم إحراز الإسلام لا معنى للتعبّد بعدم الموت لعدم ترتّب أثر عليه وحده ، والإسلام محرز في الآن الثالث . فالتعبّد بعدم الموت في زمان الإسلام على تقديره إنما يصحّ في الآن الثالث ، لأنّه زمان الشكّ حيث أحرز فيه الجزء الآخر وهو الإسلام المضاف إليه عدم الموت ، فيكون فيه شكّ بعدم الموت في زمان الإسلام . ولايصحّ التعبّد في الآن الثاني لعدم إحراز الإسلام فيه ، فلا يكون زمان الشكّ بعدم الموت بهذه الإضافة والاستصحاب
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 185 .