اختيار القول الثالث ، ولكن لا على إطلاقه ، لأنّه يختار جريان الاستصحاب في الشكل الثاني من الصورة الأولى ، بينما صاحب القول الثالث يختار عدم جريان استصحاب عدم الكرّية فيها بكلا شكليها .
والحاصل مما تقدّم : عدم جريان استصحاب عدم الكرّية في الصورة الثالثة ، وكذلك لا يجري الاستصحاب في الشكل الأوّل من الصورة الأولى ؛ للزوم محذور الأصل المثبت ، أو عدم إحراز كون المورد من موارد نقض اليقين بالشكّ .
أما في الصورة الثانية فيمكن جريان استصحاب عدم الكرّية ، لأنّ المفروض فيها أن وقت الملاقاة معلوم ، حيث فرض أنه الساعة الثانية من النهار ، بخلاف وقت ارتفاع عدم الكرّية فإنه مردّد بين الساعة الأولى والثانية والثالثة ، وقد تبيّن في مطاوي البحث أن استصحاب عدم الكرّية إلى وقت الملاقاة - الذي هو الساعة الثانية من النهار - ليس نقضاً باليقين ؛ لعدم اليقين بارتفاع عدم الكرّية في الساعة الثانية ، وإنّما اليقين بارتفاع عدم الكرّية في الساعة الثالثة من النهار ، إذ في هذا الوقت يكون ارتفاع عدم الكرّية معلوماً على جميع التقادير .
أقسام مجهولي التاريخ
ذكر صاحب الكفاية وغيره من الأعلام أن مجهولي التاريخ على أربعة أقسام ؛ لأنّ الأثر الشرعي إما يترتّب على نوع وجود الحادث عند وجود الحادث الآخر ، أو على نوع عدمه عند وجود الحادث الآخر .
وعلى كلّ تقدير فإما يترتّب على نوع وجود الحادث أو عدمه بنحو كان التامّة ، أو بنحو كان الناقصة ، فتكون مجموع الأقسام أربعة ، وهي :
1 . أن يترتّب الأثر الشرعي على نوع وجود الحادث عند وجود الحادث الآخر على نحو مفاد كان التامّة .