كرّاً ، وعلى هذا فحيث إنّنا نعلم بوقت ارتفاع عدم الكرّية بحسب الفرض وهو الظهر ، فلابدّ أن يكون استصحاب بقاء عدم الكرّية إلى الظهر إبقاءً للمتيقّن السابق إلى الوقت الذي يعلم فيه بارتفاعه ، وليس إلى الوقت الذي يشكّ فيه في بقائه ، ومثل هذا الإبقاء يكون نقضاً لليقين باليقين ، وليس نقضاً لليقين بالشكّ ، وهو خلاف شرط جريان الاستصحاب ، الذي اشترط في جريانه أن يكون مورده من مصاديق نقض اليقين بالشكّ ، وليس من مصاديق نقض اليقين باليقين .
ولا يخفى أننا لا ندّعي أن هذا المورد من موارد نقض اليقين باليقين جزماً ، وإنّما نحتمل ذلك ؛ لأنّه على تقدير كون زمن الملاقاة واقعاً هو قبل وقت ارتفاع عدم الكرّية أي في الساعة التاسعة صباحاً ، لا يكون من موارد نقض اليقين باليقين ، بل يكون من موارد نقض اليقين بالشكّ ، ولكن على تقدير كون زمن الملاقاة هو بعد وقت ارتفاع عدم الكرّية المعلوم سابقاً ، يكون من موارد نقض اليقين باليقين .
وعلى هذا الأساء يكون مثل هذا الشكّ كافياً للمنع من التمسّك بعموم دليل تنجّس الماء بالملاقاة ، لعدم إمكان التمسّك بعموم دليل في مورد من الموارد إلّا بعد إحراز تحقّق موضوعه في ذلك المورد ، فلو تمسّك بعموم دليل ) أكرم كلّ عادل ( كي يثبت وجوب إكرام من يشكّ في عدالته دون إحرازها ، يكون من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وهو غير جائز .
إن قلت : بناءً على أن استصحاب عدم الكرّية إلى واقع زمن الملاقاة لا يجري ؛ للزوم محذور احتمال كون المورد من موارد نقض اليقين باليقين ، إلّا أن هذا المحذور يلزم فيما لو استصحبنا عدم الكرّية إلى واقع زمن الملاقاة ، لكن هذه المحذور لا يلزم لو استصحبنا عدم الكرّية إلى زمن الملاقاة بما هو زمن الملاقاة ، لأنّ زمن الملاقاة هذا بقيد كونه زمن الملاقاة ، لا يحتمل انطباقه على
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 217
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٧