تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وكذلك لا يجري في صورة العلم بتاريخ ارتفاع عدم الكرّية ، لكنه يجري في صورة الجهل بتاريخ ارتفاع الكرّية فيما لو كان تاريخ الملاقاة معلوماً .

استدلال أصحاب القول الأوّل

القول الأوّل هو جريان استصحاب عدم الكرّية في الصور الثلاث إلى زمن الملاقاة ، وإن كان هذا الاستصحاب معارضاً باستصحاب الطرف الآخر وهو استصحاب عدم الملاقاة إلى حين صيرورة الماء كراً . واستدلّ أصحاب هذا القول بأننا إذا لاحظنا الزمان النسبي أي زمان تحوّل الماء إلى الكرّية بالقياس إلى زمن الملاقاة ، فحينئذ يحصل فيه الشكّ ، أي أن بقاء عدم الكرّية إلى زمن الملاقاة مشكوك ، ويكون الركن الثاني من أركان الاستصحاب وهو الشكّ في البقاء متوفّراً ، لأننا نشكّ أن الملاقاة هل حصلت قبل صيرورة الماء كراً أم أنها حصلت بعد تحوّل الماء كرّاً ، فنستصحب عدم حصول الملاقاة إلى زمن صيرورة الماء كرّاً ، لأنّ الأثر الشرعي وهو نجاسة الماء مترتّب على بقاء عدم الكرّية في زمن الملاقاة . نعم لو لاحظنا عمود الزمان فلا يوجد شكّ في بعض الصور ؛ للعلم بعدم الكرّية والعلم بصيرورة الماء كرّاً . إن قلت : إن استصحاب عدم تحقّق الملاقاة قبل صيرورة الماء كرّاً أجنبيّ عن المعارضة ، لأنّ استصحاب عدم تحقّق الملاقاة ، وقبل صيرورة الماء كرّاً ، لا يترتّب عليه أثر شرعي في نفسه ، لأنّ الأثر الشرعي يترتّب على الملاقاة ، فإذا كانت الملاقاة قبل صيرورة الماء كرّاً ، فالأثر الشرعي المترتّب هو كون الماء نجساً ، وإن كانت الملاقاة بعد صيرورته كرّاً ، فالأثر الشرعي المترتّب هو كون الماء طاهراً ، وعلى هذا يتّضح أن المراد من استصحاب عدم الملاقاة - قبل صيرورة الماء كرّاً - إثبات لازمه ، وهو أن الملاقاة قد تحقّقت بعد أن تحوّل الماء