الظهر أيضاً ، أو قبله ، أو بعده .
ولكن رغم هذا نفترض أن وقت الملاقاة واقعاً هو قبل الظهر وهو الساعة التاسعة ، ولكننا لا نعلم بذلك ، وحينئذٍ نقول إن دليل تنجّس الماء بالملاقاة فيه احتمالان .
الاحتمال الأوّل : أن يدلّ على أن التنجّس مترتّب على بقاء عدم الكرّية إلى وقت الملاقاة ، فلو فرضنا أن الملاقاة قد حصلت في الساعة التاسعة قبل الظهر ، فلابدّ أن يكون التنجّس مترتّباً على بقاء عدم الكرّية إلى الساعة التاسعة ، بشرط أن تتّصف الساعة التاسعة بأنها زمن الملاقاة .
الاحتمال الثاني : أن يدلّ على ترتّب التنجس على بقاء عدم الكرّية إلى الوقت الواقعي غير المقيّد بكونه وقت الملاقاة ، لكن من دون تقييد الموضوع بكونه زمن الملاقاة .
فإذا افترضنا أن زمن الملاقاة كان في الساعة التاسعة صباحاً ، فيكون التنجّس مترتّباً على بقاء عدم الكرّية إلى الساعة التاسعة صباحاً من دون حاجة إلى اتصافها بأنها زمن الملاقاة .
فإذا بنينا على الاحتمال الأوّل - وهو استصحاب بقاء عدم الكرّية إلى وقت الملاقاة بما هو وقت الملاقاة - يكون استصحاب بقاء عدم الكرّية إلى وقت الملاقاة بوصفه زمن الملاقاة ، أصلًا مثبتاً ولازماً عقلياً ، حيث لا يوجد دليل لفظي يفيد بأن عدم الكرّية إذا استمرّ إلى زمن الملاقاة ، فلابدّ أن تكون الملاقاة قد حصلت في نفس هذا الزمن ، بل هذا لازم عقلي .
وأما إذا بنينا على الاحتمال الثاني - أي استصحاب بقاء عدم الكرّية إلى واقع زمن الملاقاة - فهو وإن لم يلزم منه أصل مثبت أو لازم عقلي ، إلّا أن واقع زمن الملاقاة كما يحتمل أن يكون واقعاً قبل الظهر وفي الساعة التاسعة أي قبل تحوّل الماء إلى الكرّية ، كذلك يحتمل أن يكون بعد الظهر أي بعد صيرورة الماء
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 216
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٦