إلى الكرّية ، ومن ثم يكون الماء طاهراً ، لكن يرد عليه : أن هذا من الأصل المثبت والملازمة العقلية ، لعدم وجود دليل لفظي يفيد أن الملاقاة إذا لم تحصل قبل صيرورة الماء كرّاً ، فلابدّ أن تكون حاصلة بعد صيرورة الماء كرّاً .
وعلى هذا الأساس يتّضح أن استصحاب عدم الكرّية إلى زمن الملاقاة يجري بلا معارضة ، وإن كان يمكن في أمثلة أخرى جريان الاستصحاب في الطرف الآخر لكونه قابلًا لترتّب الأثر الشرعي عليه ، وحينذاك تحصل المعارضة ، ويتساقط الاستصحابان .
الجواب : إن موضوع الحكم بتنجّس الماء هو الملاقاة في حال عدم كون الماء كرّاً ، وباستصحاب عدم حصول الملاقاة قبل الصيرورة كرّاً ينتفي موضوع الحكم بتنجّس الماء ، وعليه فإنّ استصحاب عدم الملاقاة أمر قابل للجريان في نفسه وبجريانه ينتفي موضوع الحكم بتنجّس الماء .
وبهذا تتّضح كفاية هذا المقدار من الاستصحاب لتحقيق الأثر الشرعي المترتّب عليه ، لأنّ الأثر الشرعي ليس منحصراً في إثبات الحكم فقط ، بل الأثر الشرعي أعمّ من إثبات الحكم أو نفيه .
إذن حاصل القول الأوّل هو جريان الاستصحاب في الصور الثلاث المتقدّمة .
مناقشة القول الأوّل
إن القول الأوّل الذي ذهب إليه بعض الأعلام من إمكان جريان الاستصحاب في جميع الصور الثلاث غير تامّ ، لعدم جريان الاستصحاب في الصورة الثالثة ، وهي الصورة التي يعلم فيها زمان ارتفاع عدم الكرّية .
ووجه عدم إمكان جريان الاستصحاب في الصورة الثالثة هو أنه قد فرضنا العلم بوقت ارتفاع عدم الكرّية ، كما لو كان وقت الظهر مثلًا بينما بقي وقت حصول الملاقاة مجهولًا ، حيث لا نعلم أنه هل حصلت الملاقاة وقت
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 215
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٥