القول الأوّل : جريان الاستصحاب في جميع الصور
وهو مذهب جماعة من الأعلام كالشيخ الأعظم « 1 » والسيد الخوئي « 2 » ، حيث قالوا بإمكان جريان استصحاب عدم الكرّية في الصور الثلاث إلى زمن الملاقاة ، لكن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب الطرف الآخر وهو استصحاب عدم الملاقاة إلى حين صيرورة الماء كرّاً ، لأننا نشكّ أن الملاقاة هل حصلت قبل صيرورة الماء كرّاً أم بعد تحوّله كرّاً ، فيجري استصحاب عدم حصول الملاقاة إلى زمن صيرورة الماء كرّاً .
وعلى هذا فاستصحاب عدم الكرّية يجري في جميع الصور ، لكنه معارض باستصحاب عدم حصول الملاقاة إلى زمن تحول الماء كرّاً ، وهذا يعني : أنّ الاستصحاب الأوّل لا يجري ولا يشمله دليل التعبّد بسبب المعارضة .
القول الثاني : جريان الاستصحاب في الصورة الأولى والثانية فقط
جريان الاستصحاب في الصورة الأولى والثانية وعدم جريانه في الصورة الثالثة ، بمعنى أن الاستصحاب يجري في صورة جهالة تاريخ الملاقاة وجهالة تاريخ صيرورة الماء كرّاً ، فيجري في صورة جهالة تاريخ ارتفاع عدم الكرّية ، ولا يجري في صورة العلم بتاريخ ارتفاع الكرّية وجهالة تاريخ الملاقاة .
القول الثالث : عدم الجريان في الصورة الأولى والثالثة ويجري في الثانية
ما ذهب إليه صاحب الكفاية هو عدم جريان استصحاب عدم الكرّية في الصورة الأولى والصورة الثالثة ، لكنه يجري في خصوص الصورة الثانية .
أي لا يجري استصحاب عدم الكرّية فيما لو كان تاريخ الأمرين مجهولًا ،
هامش
( 1 ) رسائل الأنصاري : ج 2 ، ص 667 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 203 - 204 .