تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولكن لم نعلم أن هذا الارتفاع هل حصل قبل ملاقاة النجاسة ، أم بعد الملاقاة ؟ ومن هنا أُشكل على استصحاب عدم الكرّية إلى زمن الملاقاة ، بعدم توفّر الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء ، لأنّ عدم الكرّية معلوم الارتفاع بحسب الفرض ، فلا يوجد شكّ في بقائه ليستصحب ؟ وهذه هي الحالة المعروفة في كلمات الأصوليين بمجهولَي التاريخ ، وهي من المسائل المعقّدة في علم الأصول ، ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى : أوّلًا : كثرة ما فيها من الشقوق . ثانياً : كثرة ما فيها من الاختلاف بين الأعلام والمحقّقين . ثالثاً : شدّة الابتلاء بها عملياً في الفقه . وعلى أية حال فقد فرّق الأعلام في هذه الحالة بين صورتين : الصورة الأولى : هي صورة ملاحظة عمود الزمان في ساعاته وآناته ، أي أننا حينما علمنا بتحوّل الماء إلى كرّ ، فلا وجود للشكّ في بقاء عدم الكرّية ، وهذا يتمّ فيما إذا لاحظنا عمود الزمان في جميع ساعاته ، أي لاحظنا الساعة الأولى والساعة الثانية والثالثة وغيرها من الساعات ، فإنّه الزمان المتّصل إلى الآن ، فلا يوجد شكّ في بقاء عدم الكرّية ؛ للعلم بارتفاع عدم الكرّية فعلًا . الصورة الثانية : ملاحظة الشكّ في البقاء بالنسبة إلى زمن الملاقاة ، الذي هو زمن نسبي ، أي منسوباً إلى الملاقاة ، وعلى هذا يكون عدم الكرّية مشكوك البقاء إلى حين الملاقاة ، لأنّ موضوع الحكم بنجاسة الماء هو بقاء الماء على عدم الكرّية إلى زمن الملاقاة ، لأننا لا نعلم بصيرورة الماء كرّاً ، لكن نشكّ أنه هل صار كرّاً قبل الملاقاة ليحكم بنجاسته ، أم بعد الملاقاة ، ليحكم بطهارته ، وعليه فإنّ عدم الكرّية يكون مشكوك البقاء إلى زمن الملاقاة ، وحينئذ يجري استصحاب عدم الكرّية ، ويحكم بنجاسة الماء . وتبيّن مما تقدّم أنه إذا لاحظنا عمود الزمان فلا يوجد شكّ في بقاء عدم