الشرح
الكلام هنا يتمحور في تحقيق صغرى الشرط الثاني ، وهي متى يكون الشكّ في البقاء محفوظاً ، بمعنى أنه متى يكون الجزء متيقّناً سابقاً ومشكوكاً لاحقاً ؟
مثال ذلك : لو فرضنا أن موضوع الحكم بتنجّس الماء الطاهر مركّب من جزئين : هما ملاقاة الماء للنجس والثاني عدم كون الماء كرّاً ؛ إذ لو كان الماء كرّاً ، فهو لا يتنجّس بملاقاة النجاسة . فلو انتفى أحد الجزئين - الملاقاة أو عدم الكرّية بمعنى صار كراً - فلا يتنجّس الماء بملاقاته للنجاسة .
وفي المقام يمكن أن يفرض وجود حالتين :
الحالة الأولى : أن لا يعلم بارتفاع عدم الكرّية وتبدّله إلى الكرّية ، بل يحتمل بقاؤه على عدم الكرّية إلى حين الشكّ في ذلك .
وفي هذه الحالة نجد أن الملاقاة - وهي الجزء الأوّل من الموضوع - حاصلة بالوجدان ، أما الجزء الآخر وهو عدم الكرّية ، فيثبت بالاستصحاب ، حيث كنّا على يقين من عدم الكرّية والآن نشكّ في أن الماء صار كرّاً أم لا ، فنستصحب عدم كرّيته ، ويحكم بنجاسة الماء . ولا يخفى أن هذه الحالة لا كلام فيها ، وإنّما البحث وقع في الحالة الثانية الآتية .
الحالة الثانية : أن يعلم بارتفاع عدم الكرّية ، ولكن نحتمل حصول تحوّل الماء إلى الكرّية بعد الملاقاة ، وعلى هذا فقد يقال بنجاسة الماء الآن ، وإن احتمل حصول الملاقاة بعد تحوّله كراً .
وفي هذه الحالة قد يقال بعدم وجود شكّ بعدم الكرّية لكي نستصحب عدم الكرّية ، لأننا على يقين من ارتفاع الكرّية ، ومع اليقين بصيرورة الماء كراً لا يمكن استصحاب عدم الكرّية .
وبعبارة أخرى : إذا كنّا على يقين بارتفاع ) عدم الكرّية ( وتحول الماء كرّاً ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 210
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٠