الشرح
تبيّن فيما تقدّم أن الاستدلال بالرواية على كبرى الاستصحاب وقع في موضعين من الرواية ؛ لأنّ جملة « فليس لك أن تنقض اليقين بالشكّ » وردت في جواب السؤالين الثالث والسادس . ولا إشكال في ظهور الصحيحة في قاعدة الاستصحاب بشكل أوضح وأصرح من الرواية الأولى ؛ وذلك لصراحتها في التعليل بقاعدة الاستصحاب ؛ لأنّ زرارة قد سأل الإمام ( ع ) صريحاً عن علّة الحكم وضابطته ، مضافاً إلى أن تعبير الإمام ( ع ) بقوله : « فليس ينبغي لك أن تنقض . . . » أظهر في دلالته على كبرى الاستصحاب من الرواية الأولى ، وهذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أن تلك القاعدة الكلّية المستفادة من هذه الرواية أهي الاستصحاب أم قاعدة اليقين ؟ وفي كيفية الاستفادة منها ذلك .
فيما يلي نشرع في بسط الكلام في كيفية الاستدلال على قاعدة الاستصحاب بفقرتي الاستدلال ، ويقع البحث في مقامين :
الأوّل : البحث في الموقع الأوّل من الاستدلال .
الثاني : البحث في الموقع الثاني من الاستدلال « 1 » .
المقام الأوّل : البحث في الموقع الأوّل من الاستدلال
الموضع الأوّل من الاستدلال هو جواب الإمام ( ع ) عن السؤال ، حيث ورد في سؤال زرارة أنه قال : « فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئاً ، فصلّيت فرأيت فيه ، قال ( ع ) : تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : فلم ذلك ؟ قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك أن
هامش
( 1 ) ويقع هذا البحث في الجزء اللاحق .