تنقض اليقين بالشكّ أبدا » .
ويقع البحث في هذا المقام في جهات :
الجهة الأولى : في أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب لا اليقين
تقدّم أن هذه الفقرة من الاستدلال فيها احتمالات أربعة ، وقلنا أن الاحتمال الأوّل باطل جزماً ، لذا كان الاستدلال على حجّية الاستصحاب متوقّفاً على حمله على الاحتمال الثالث والرابع ، أمّا حمله على الاحتمال الثاني فيحتاج إلى قرينة على أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب لا اليقين .
والبحث في هذه الجهة يقع في الاستدلال على أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب لا قاعدة اليقين .
وقبل بيان الاستدلال على إرادة الإمام ( ع ) لقاعدة الاستصحاب لا قاعدة اليقين ينبغي أن نذكر مقدّمة لها دور في الاستدلال ، وهي أن الإمام حينما يكون في مقام بيان الأحكام ، فهو ( ع ) يتكلّم بما هو إنسان متعارف ، ولا يدخل علمه بالغيب في المقام ، وعلى هذا الأساس يكون جواب الإمام في فقرة الاستدلال على أساس ما يستفاد عرفاً من سؤال زرارة ، وليس على أساس علم الإمام بالغيب بما في نفس زرارة .
إذا تبيّنت هذه المقدّمة نقول : إن تطبيق كلام الإمام ( ع ) على قاعدة الاستصحاب تامّ ؛ لتوفّر أركان الاستصحاب في سؤال زرارة وجواب الإمام ، بخلاف قاعدة اليقين التي لم تتوفّر أركانها .
أمّا أركان الاستصحاب - وهي يقين سابق وشكّ لاحق - فهي موجودة ، فاليقين السابق يستفاد من قوله : « ظننت أنه قد أصابه » وهو ظاهر في أنه كان على يقين بطهارة الثوب قبل ظنّ الإصابة بالنجاسة ، إذ ليس من المعقول أن يكون زرارة شاكّاً بطهارة الثوب منذ خلق وصنع الثوب .
إذاً زرارة كان على يقين من طهارة الثوب قبل ظنّ الإصابة بالنجاسة .