تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
تنقض اليقين بالشكّ أبدا » . ويقع البحث في هذا المقام في جهات :

الجهة الأولى : في أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب لا اليقين

تقدّم أن هذه الفقرة من الاستدلال فيها احتمالات أربعة ، وقلنا أن الاحتمال الأوّل باطل جزماً ، لذا كان الاستدلال على حجّية الاستصحاب متوقّفاً على حمله على الاحتمال الثالث والرابع ، أمّا حمله على الاحتمال الثاني فيحتاج إلى قرينة على أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب لا اليقين . والبحث في هذه الجهة يقع في الاستدلال على أن الإمام ( ع ) طبّق قاعدة الاستصحاب لا قاعدة اليقين . وقبل بيان الاستدلال على إرادة الإمام ( ع ) لقاعدة الاستصحاب لا قاعدة اليقين ينبغي أن نذكر مقدّمة لها دور في الاستدلال ، وهي أن الإمام حينما يكون في مقام بيان الأحكام ، فهو ( ع ) يتكلّم بما هو إنسان متعارف ، ولا يدخل علمه بالغيب في المقام ، وعلى هذا الأساس يكون جواب الإمام في فقرة الاستدلال على أساس ما يستفاد عرفاً من سؤال زرارة ، وليس على أساس علم الإمام بالغيب بما في نفس زرارة . إذا تبيّنت هذه المقدّمة نقول : إن تطبيق كلام الإمام ( ع ) على قاعدة الاستصحاب تامّ ؛ لتوفّر أركان الاستصحاب في سؤال زرارة وجواب الإمام ، بخلاف قاعدة اليقين التي لم تتوفّر أركانها . أمّا أركان الاستصحاب - وهي يقين سابق وشكّ لاحق - فهي موجودة ، فاليقين السابق يستفاد من قوله : « ظننت أنه قد أصابه » وهو ظاهر في أنه كان على يقين بطهارة الثوب قبل ظنّ الإصابة بالنجاسة ، إذ ليس من المعقول أن يكون زرارة شاكّاً بطهارة الثوب منذ خلق وصنع الثوب . إذاً زرارة كان على يقين من طهارة الثوب قبل ظنّ الإصابة بالنجاسة .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 404 | الشيخ على حمود العبادي