تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأمّا تفصيلُ الكلام في موقعَي الاستدلال فيقعُ في مقامَين : المقامُ الأوّل : في الموقع الأوّل ، والكلامُ فيه في جهات : الجهة الأولى : أنّ الظاهرَ من جواب الإمام ( ع ) تطبيقُ الاستصحاب لا قاعدةُ اليقين ، وذلك لأنّ تطبيقَ الإمام للقاعدةِ على السائل متوقّفٌ على أن يكون كلامُه ظاهراً في تواجُدِ أركانِ تلك القاعدةِ في حالتِه المفروضة ، ولا شكَّ في ظهورِ كلامِ السائل في تواجُدِ أركان الاستصحابِ من اليقين بعدم النجاسةِ حدوثاً والشكِّ في بقائِها ، وأمّا تواجدُ أركان قاعدةِ اليقينِ فهو متوقّفٌ على أن يكونَ قولُه : ( فنظرتُ فلم أر شيئاً . . . ) مفيداً لحصول اليقين بعدم النجاسةِ حينَ الصلاةِ بسببِ الفحصِ وعدمِ الوجدانِ ، وأن يكونَ قولُه : ( فرأيتُ فيه ) مفيداً لرؤية نجاسةٍ يشكُّ في كونِها هي المفحوصَ عنها سابقاً ، مع أنّ العبارةَ الأولى ليست ظاهرةً عرفاً في افتراضِ حصولِ اليقينِ حتّى لو سلَّمنا ظهورَ العبارةِ الثانيةِ في الشكّ . الجهةُ الثانية : أنّ الاستصحابَ هل أُجريَ بلحاظِ حالِ الصلاةِ أو بلحاظِ حال السؤالِ ؟ وتوضيحُ ذلك : أنّ قولَه : ( فرأيت فيه ) إن كان ظاهراً في رؤيةِ نفسِ ما فحَصَ عنه سابقاً ، فلا معنى لإجراءِ الاستصحابِ فعلًا ، كما أنّ قولَه : ( فنظرتُ فلم أر شيئاً ) إذا كان ظاهراً في حصولِ اليقينِ بالفحص فلا معنى لجريانِه حالَ الصلاة . والصحيحُ : أنّه لا موجبَ لحملِ قولِه : ( فرأيتُ فيه ) على رؤيةِ ما يعلمُ بسبقه ، فإنّ هذه عنايةٌ إضافيةٌ تحتاجُ إلى قرينةٍ عندَ تعلّقِ الغرضِ بإفادتِها ، ولا قرينة ، بل حذفُ المفعولِ بدلًا عن جعلِه ضميراً راجعاً إلى النجاسةِ المعهودِ ذكرُها سابقاً يشهدُ لعدمِ افتراضِ اليقينِ بالسَّبْقِ .