تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وعليه فالاستصحابُ جارٍ بلحاظِ حالِ السؤالِ ، ويؤيّدُ ذلك أنّ قولَه : ( فنظرتُ فلم أرَ شيئاً ) وإن لم يكنْ له ظهورٌ في حصولِ اليقينِ . . ولكنه ليس له ظهورٌ في خلافِ ذلك ، لأنّ إفادةَ حصولِه بمثل هذا اللسانِ عرفيةٌ . فكيف يمكنُ تحميلُ السائلِ افتراضَ الشكِّ حالَ الصلاةِ وإفتاؤُه بجريان الاستصحابِ حينَها ؟ وليس في مقابلِ تنزيلِ الروايةِ على إجراءِ الاستصحابِ بلحاظِ حال السؤالِ إلَّا استبعادَ استغرابِ زرارةَ من الحكمِ بصحّةِ الصلاةِ حينئذٍ ، لأنّ فرضَ ذلك هو فرضُ عدمِ العلمِ بِسَبقِ النجاسةِ ، فأيُّ استبعادٍ في أن يحكمَ بعدمِ إعادةِ صلاةٍ لا يُعلَمُ بوقوعِها مع النجاسة ؟ فالاستبعادُ المذكورُ قرينةٌ على أنّ المفروضَ حصولُ اليقينِ للسائلِ بعدَ الصلاة بِسَبْقِ النجاسةِ ، ومِن هنا استغربَ الحكمَ بصحَّتِها ، وهذا يعني أنّ إجراءَ الاستصحابِ إنّما يكونُ بلحاظِ حالِ الصلاةِ لا حالِ السؤالِ . ولكن يمكنُ الردُّ على هذا الاستبعاد بأنّه لا يمتنعُ أن يكونَ ذِهنُ زرارةَ مشوباً بأنّ المسوِّغَ للصلاةِ مع احتمالِ النجاسةِ الظنُّ بعدمِها الحاصلُ مِن الفحص ، وحيث إنّ هذا الظنَّ يزولُ بوجدان النجاسةِ بعدَ الصلاة على نحوٍ يُحتمل سبقُها ، كان زرارةُ يترقَّبُ أن لا يكتفي بالصلاة الواقعة . فإن تمَّ هذا الردُّ فهو ، وإلّا ثبتَ تنزيلُ الروايةِ على إجراءِ الاستصحابِ بلحاظِ حالِ الصلاة ، ويصلُ الكلامُ حينئذٍ إلى الجهةِ الثالثةِ . الجهةُ الثالثة : إنّا إذا افترْضنا كونَ النجاسةِ المكشوفةِ معلومةَ السبق وأنّ الاستصحابَ إنّما يجري بلحاظِ حالِ الصلاةِ ، فكيف يستندُ في عدم وجوبِ الإعادةِ إلى الاستصحاب ، مع أنّه حكمٌ ظاهريٌّ يزولُ بانكشافِ خلافِه ، ومع زوالِه وانقطاعِه لا يمكنُ أن يرجعَ إليه في نفي الإعادة ؟ وقد أجيبَ على ذلك :
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 401 | الشيخ على حمود العبادي